الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٩٣ - الأوّل دعوى الاتّفاق على قبح العقاب بلا بيان
الوصول، وعلى ذلك يتمّ الاستدلال بالرواية على البراءة في مجهول الحرمة، كما أفاده الشيخ قدّس سرّه، ولا مجال للإشكال فيها أصلا.
نعم، يعارض بها أخبار الاحتياط لو تمّت دلالتها على لزوم الاحتياط.
و أمّا الإجماع: فيمكن تقريره بوجوه:
الأوّل: دعوى الاتّفاق على قبح العقاب بلا بيان،
و أنّ التكليف المجهول ما لم يصل إلى المكلّف بنفسه أو بطريقه لا يستحقّ على مخالفته العقاب، والعقاب عليه عقاب بلا مقتض.
و هذا الاتّفاق وإن كان محقّقا إلاّ أنّه إجماع على أمر عقليّ، وليس إجماعا
في الاصطلاح، إذ مورده هو الحكم الشرعي الظاهري أو الواقعي، لا ما هو ممّا
يستقلّ به العقل.
و الثاني: دعوى الاتّفاق على أنّ التكليف المجهول ما لم يصل بنفسه أو بطريقه إلى المكلّف مرخّص فيه،
و مباح ظاهرا.
و هذا أيضا وإن كان محقّقا، فإنّ هذه الكبرى مسلّمة عند الأخباريّين أيضا
إلاّ أنّهم يدّعون معلوميّة التكليف بمقتضى أخبار الاحتياط في الشبهة
التحريميّة، فالصغرى عندهم ممنوعة.
و الثالث: دعوى الاتّفاق على البراءة الشرعيّة في الشبهة التحريميّة.
و لا ريب في بطلان هذه الدعوى كيف لا!؟و قد خالف قاطبة الأخباريّين وفيهم
أساطين الفقهاء، وذهبوا إلى وجوب التوقّف عند الشبهة، والاحتياط، فما هو
محقّق من الإجماع لا يفيد، وما هو مفيد-كالأخير-غير محقّق، فلا يمكن
الاستدلال به على البراءة الشرعيّة في المقام.
و أمّا العقل: فلا ريب في استقلاله بقبح العقاب على مخالفة التكليف المجهول
بعد الفحص واليأس عن الظفر به بنفسه أو بطريقه، وكما أنّ شوق