الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٦٧ - فهناك جهتان
الموضوع،
أمّا الطريقي المحض: فأمره أوضح، إذ الانصراف الّذي ادّعينا في القطع
الموضوعي لا يكون في الطريقي، ولا يعقل النهي عن اتّباعه أيضا، لما مرّ من
أنّ القطع عين الطريقيّة، وأنّ حجّيّته من لوازمه الذاتيّة له لا تقبل
للجعل نفيا ولا إثباتا. هذا ما أفاده شيخنا الأستاذ[١]قدّس سرّه.
و التحقيق أن يقال: إنّ القطع إمّا ضروري لا يحتاج إلى أزيد من الالتفات
إلى الشيء المقطوع به وتصوّره، وهذا لا يعقل النهي عنه بوجه من الوجوه،
سواء كان طريقيّا أو موضوعيّا، وإمّا نظريّ لا يحصل إلاّ بعد حصول القطع
بثبوت الملازمة بين المقطوع به وشيء آخر، وثبوت ذلك الشيء الملزوم له.
و الحاصل: أنّ كلّ قطع نظريّ معلول لقطعين آخرين: أحدهما: القطع بثبوت
الملازمة، والآخر: القطع بثبوت الملزوم، فإذا حصل هذان القطعان، يحصل القطع
باللازم أيضا بالضرورة، وإذا لم يحصل أحدهما أو شيء منهما، لا يحصل هو
أيضا، بل الحاصل حينئذ هو الشكّ، ونعني بالشكّ غير العلم حتى يشمل الظنّ
أيضا.
ثمّ إنّ القطّاع تارة يكون منشؤ كونه كثير القطع هو حصول الأسباب
المتعارفة، كما في الطبيب كثيرا مّا يرى أنّ المريض يطيب أو يموت، لقطعه
بثبوت الملازمة والملزوم من طريق عاديّ لو حصل لغيره لحصل القطع لذلك الغير
أيضا لكنّ غيره لا يكون كثير القطع، لفقد هذا الطريق العاديّ له، ومثل
القطّاع بهذا المعنى لا ريب في استحالة منعه عن اتّباعه قطعه بالنسبة إلى
المولى الحكيم.
و أخرى يكون منشؤه حصول أسباب لا يتعارف حصول القطع منها
[١]أجود التقريرات ٢: ٤١-٤٢.