الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٤٤٧ - الجهة الثانية من المقام الأوّل في جريان البراءة النقليّة
لا يلتفتون إلى أنّ للمولى غرضا في ذلك لازما حصوله، كما في الانتهاء عن الفحشاء، المترتّب على الصلاة مثلا أو شيء آخر.
و في هذا القسم لو كان هذا الغرض اللازم من الأهمّيّة بمرتبة لا يرضى.
المولى بفوته حتى في ظرف الجهل، لكان عليه البيان بإيجاب الاحتياط في ظرف
الجهل، فإذا فرضنا لم يبيّن جميع ماله دخل في غرضه أو بيّن ولم يصل إلى
العبد ولم يوجب الاحتياط وأتى العبد بجميع ما يعلم دخله في غرض المولى،
فالعقل يستقلّ بقبح العقاب على فوت مثل هذا الغرض قطعا.
فالحقّ ما أفاده شيخنا الأنصاري-قدّس سرّه-من جريان البراءة العقليّة عن الأكثر[١]و إن كان تعبيره بأنّ الأقلّ متيقّن الوجوب المردّد بين النفسيّ والغيري[٢] لا يكون حسنا كما ذكرنا آنفا.
الجهة الثانية من المقام الأوّل: في جريان البراءة النقليّة.
و على ما اخترناه-وفاقا للشيخ قدّس سرّه-من جريان البراءة العقليّة في
الأكثر فجريان البراءة الشرعيّة أيضا واضح، ويأتي فيه البيان المتقدّم هناك
بعينه.
فنقول: جزئيّة ما عدا السورة المنتزعة من الأمر النفسيّ المتعلّق به
متيقّنة، وجزئيّة السورة وتعلّق الأمر النفسيّ بها مشكوكة وغير معلومة،
فيشملها«رفع ما لا يعلمون»و غيره من أدلّة البراءة.
و لا مورد لـ«إن قلت وقلت»كما في الكفاية من أنّ رفع وجوب الأكثر بحديث الرفع لا يثبت وجوب الأقلّ[٣]، ضرورة أنّ وجوب الأقلّ معلوم لا نريد إثباته بالأصل، فأيّ مناسبة لهذا السؤال؟
[١]فرائد الأصول: ٢٧٣.
[٢]فرائد الأصول: ٢٧٥.
[٣]كفاية الأصول: ٤١٦.