الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٨ - بقيت أمور
في صورة
المخالفة، وفي صورة وجود الخمر وعدم تعلّق القطع به-إلاّ أنّ القطع حيث
إنّه ليس إلاّ انكشاف الواقع للقاطع فلا يمكن جعل حكم آخر-غير ما جعل على
الخمر الواقعي-لمقطوع الخمريّة، إذ القاطع دائما لا يرى إلاّ الواقع، فهو
دائما يوافق الحكم الواقعي أو يخالفه، والحكم الثاني الثابت لعنوان المقطوع
خمريّته لا يصير فعليّا في حقّه أصلا، فأيّ فائدة في جعل مثل هذا الحكم؟و
هل هو إلاّ لغو محض مستحيل في حقّ الشارع الحكيم؟ هذا، مضافا إلى استلزامه
اجتماع المثلين في نظر القاطع-و إن لم يكن في الواقع كذلك-فيكون محالا
بنظره، ومعه يستحيل له أن ينبعث وانزجاره عن كلا البعثين وينزجر عن كلا
الزجرين، وإذا استحال الانبعاث عنهما يستحيل البعث إليهما أيضا[١].
هذا، وما أفاده-قدس سره-غير تامّ.
أمّا أوّلا: فلأنّه على فرض صحّته لا يجري إلاّ في القطع بالحكم، أمّتا
القطع بالموضوع فيمكن انبعاث المكلّف عن كلا البعثين وانزجاره عن كلا
الزجرين.
مثلا: لو فرضنا أنّ المكلّف علم بحرمة الخمر الواقعي ولم يظفر بما دلّ على
حرمة مقطوع الخمريّة، فحينئذ يمكن أن ينزجر عن خصوص نهي «لا تشرب الخمر
الواقعي»بعد تحقّق موضوعه، كما أنّه لو علم بحرمة مقطوع الخمريّة ولم يظفر
بدليل حرمة الخمر الواقعي، يتنجّز عليه خطاب«لا تشرب ما قطعت بخمريّته»و
يمكنه الانزجار عنه، فحيث يمكن الانبعاث والانزجار عن كليهما يمكن البعث
إليهما أيضا، ولا مانع منه من هذه الجهة.
[١]أجود التقريرات ٢: ٢٦، وفيه القبح الفاعلي.