الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٨١ - هذا وقد أشكل على الاستدلال بمفهوم الشرط بوجوه
في
دلالة الآية على المفهوم ليس إلاّ تقريب دلالة الوصف على المفهوم بعينه،
وليس المقام من باب التعليل بجهة عرضيّة مع وجود الجهة الذاتيّة، لأنّه ليس
من التعليل في شيء، بل إنّما يصحّ ذلك في مثل«اجتنب عن الدم لملاقاته
النجاسة»و المقام من باب أخذ الوصف في موضوع الحكم، ومن المعلوم أنّه لا
يدلّ على نفي ذلك الحكم عند عدم الوصف.
نعم، لا بدّ وأن لا يكون[١]هذا الأخذ بلا فائدة، ولكن لا تنحصر الفائدة في
المفهوم، بل يمكن أن تكون الفائدة هو الإشعار بفسق الوليد الّذي نزلت
الآية في شأنه. الوجه الثالث من وجوه الاستدلال هو: التمسّك بمفهوم
الشرط.
و تقريبه: أنّ الآية بمنطوقها تدلّ على أنّ النبأ لو كان الجائي به فاسقا
يجب تبيّنه، فهو ممّا يدلّ على أنّه لو لم يكن الجائي به فاسقا لا يجب
التبيّن، فيدلّ على حجّيّة الخبر العادل.
لا يقال: إنّ هذا المفهوم يدلّ على حجّيّة خبر الواسطة، كالصغيرة والمجنون.
لأنّا نقول: إنّ المقيّد بالعدالة قد علم من دليل خارجي لا من الآية، كما ذكرنا سابقا.
هذا وقد أشكل على الاستدلال بمفهوم الشرط بوجوه
لا
يهمّنا التعرّض لجميعها، لأنّ اندفاع أكثرها في غاية الوضوح، وإنّما
المهمّ منها ثلاثة: [١]أقول: وجوب التبيّن مقيّد في مقام الإثبات
بالفسق، وكلّ قيد ظاهر في كونه احترازيّا، فلا بدّ من حفظ هذا الظهور إلى
أن يثبت المانع، وهو مفقود في المقام، والإشعار بفسق الوليد وإن كان ممكنا
إلاّ أنّه ليس ممّا لا يجتمع مع التقييد والتعليق، فلا يكون مانعا عن
الظهور، فالأولى الجمع بينهما، فلا يرد هذا الإشكال على الشيخ قدّس سرّه.
(م).