الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٧٩ - و ما استدلّ به المثبتون وجوه
و ذلك
لأنّه ليس المراد بالواحد هو الواحد في مقابل المتعدّد حتى يقال بأنّه وصف
عرضيّ، كالفسق، بل المراد هو كونه غير مفيد للقطع في قبال المتواتر
والمحفوف بالقرائن القطعيّة، فإنّهما يفيدان القطع، فالخبر الواحد هو الّذي
لا يفيد القطع وكونه ممّا يحتمل الصدق والكذب في قبال ما لا يحتمل ذلك، بل
يكون مفيدا للقطع، ومن المعلوم أنّ كون الخبر ممّا يحتمل الصدق والكذب من
اللوازم الذاتيّة، ولا يحتاج في حمله عليه إلى تصوّر أمر زائد على تصوّر
نفس الخبر.
هذا، وقد أشكل عليه ثانيا بأنّ الموضوع لوجوب التبيّن ليس ذات الخبر مطلقا،
أي سواء قلنا بالحجّيّة أم لا، وذلك لأنّ القائل بالحجّيّة يقول بأنّ وجوب
التبيّن إنّما هو في الخبر المضاف إلى الفاسق، فقد أخذ في الموضوع جهة
الفسق، فموضوع الحجّيّة إنّما هو الخبر المضاف إلى العادل، والقائل بعدم
الحجّيّة لا يقول بعدم حجّيّة ذات الخبر، بل يقول بعدم حجّيّة الخبر المضاف
إلى شخص عادلا كان أو فاسقا، الجامع بين خبر العادل والفاسق، فالموضوع على
أيّ حال قد أخذ فيه جهة عرضيّة، وهي الإضافة إلى العادل، أو الإضافة إلى
شخص مّا وليس هو ذات الخبر مطلقا، فليس هذا من موارد التعليل بجهة عرضيّة
مع وجود الجهة الذاتيّة حتى يقال بأنّه قبيح، فتكون العلّة هي تلك الجهة
العرضيّة، بل الموضوع على أيّ حال قد أخذ فيه جهة عرضيّة.
و الجواب عن هذا الإشكال: أنّه ليس المراد من كون الموضوع ذات الخبر الواحد
هو الطبيعة المهملة التي هي موضوع لها أسماء الأجناس، إذ الموضوع للحكم لا
يمكن أن يكون طبيعة مهملة، إذ كما ذكرنا سابقا أنّ الإهمال في موضوع حكم
الحاكم غير معقول بأن لا يدري أنّ موضوع حكمه ما ذا؟و أنّه أخذ بشرط شيء
أو لا بشرط، فالمراد بكون الموضوع هو ذات الخبر