الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٧٨ - و ما استدلّ به المثبتون وجوه
و
الموجود في خبر الفاسق جهتان: إحداهما: ذاتيّة، وهي كونه خبر واحد،
والثانية: عرضيّة، وهي كون مخبره فاسقا، فإذا كانت علّة وجوب التبيّن في
خبر الفاسق هي كونه خبر واحد، فلا يجوز التعليل لذلك بكون مخبره فاسقا،
لأنّ الفسق جهة عرضيّة للخبر، فلا يمكن التعليل بها لوجوب التبيّن مع أنّ
له علّة ذاتيّة، وهي كون الخبر خبرا واحدا، فحيث علّل في الآية لوجوب
التبيّن بالفسق فيفهم من ذلك أنّ العلّة لوجوبه إنّما هي الفسق لا الجهة
الذاتيّة، فعلى هذا إذا كان المخبر عادلا، وجب قبول خبره بلا تبيّن[١].
و أشكل عليه بعض الأعاظم بأنّ الموجود في خبر الفاسق وإن كان جهتين إلاّ
أنّ كون إحداهما ذاتيّة والأخرى عرضيّة ممنوع، بل كلتاهما جهة عرضيّة، فليس
المقام من اجتماع جهتين حتى يقال بأنّ التعليل بالجهة العرضيّة مع وجود
الجهة الذاتيّة يدلّ على أنّها العلّة لا الجهة الذاتيّة.
و الجواب عنه: أنّ المراد بالذاتي في كلام الشيخ-قدّس سرّه-ليس هو الذاتيّ
في باب الكلّيّات الخمس قطعا، لأنّه عبارة عن الجنس والفصل في مقابل
العرضيّ، وهو العرض العامّ والخاصّ، بل المراد هو الذاتيّ في باب البرهان،
الّذي هو عبارة عن العرض اللازم الّذي لا يحتاج في حمله على الذات إلى
تصوّر أمر وراء تصوّر نفس الذات، بل يحمل عليه عند وضع نفس الذات بلا
احتياج إلى تصوّر أمر زائد على تصوّر مقام ذاته، كالزوجيّة للأربعة،
وكالإمكان للذوات الممكنة، وفي مقابله العرض الّذي يحتاج إلى ذلك، كالعلم
والعدالة للإنسان، ومن الواضح أنّ كون الخبر خبر واحد ذاتيّ بهذا المعنى،
[١]فرائد الأصول: ٧١.