الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٧٧ - و ما استدلّ به المثبتون وجوه
يجب التبيّن عند مجيء الفاسق بنبإ إذا أريد أن يعمل بخبره-هو التعليل الوارد في الآية، وهو قوله تعالى: { أنْ تُصِيبُوا قوْماً بِجهالةٍ } [١]إذ
من المعلوم أنّ ترك التبيّن مع عدم العمل لا يوجب إصابة القوم بجهالة، بل
الموجب لتلك إنّما هو العمل بخبره من دون تبيّن، فالمنطوق يدلّ على أنّ
العمل بخبر الفاسق مشروط بالتبيّن قبله، وهذا يدلّ بمفهومه على أنّ الجائي
بالخبر إذا كان عادلا لا يجب التبيّن عند إرادة العمل بخبره، بل يجوز من
دون تبيّن.
و جوابه: أنّ مفهوم الوصف لا يكون حجّة، كما ذكرنا في محلّه، سيّما إذا لم
يكن معتمدا على الموصوف، كما في الآية، فإنّه حينئذ يلحق باللقب، فإنّ
الأوصاف إذا أخذت في موضوع حكم، لا تدلّ على انتفاء ذلك الحكم عند
انتفائها، سواء كانت تلك الأوصاف من الأوصاف الذاتيّة، كما في الجوامد، أو
العرضيّة، كما في المشتقّات، فلا فرق في عدم الدلالة على المفهوم بين
قولنا: «أكرم زيدا»أو«أكرم عالما». ثانيها: ما ذكره الشيخ-قدّس سرّه-من
أنّ التعليل بأمر عرضيّ عند وجود علّة ذاتيّة أمر قبيح عند العقلاء،
فإذا كان هناك وصفان: أحدهما ذاتيّ والآخر عرضيّ وكان الوصف الذاتيّ
علّة لثبوت حكم، فلا يجوز أن يعلّل ذلك الحكم بذلك الوصف العرضي، عند وجود
ذلك الوصف الذاتيّ، لأنّه قبيح عند العقلاء، فلا يجوز أن يقال: «اجتنب عن
الدم لأنّه لاقى نجسا»لأنّ كونه دما من الأوصاف الذاتيّة للدم والمفروض
أنّه علّة لوجوب الاجتناب لكونه من النجاسات العينيّة، فلا يجوز معه
التعليل لوجوب الاجتناب بملاقاة النجس، التي هي من الأوصاف العرضيّة، بل لا
بدّ من التعليل بتلك الصفة الذاتيّة،
[١]الحجرات: ٦.