الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٤٥٤ - الثاني الدوران من جهة الشكّ في مرحلة المجعول ومقام الامتثال
الثاني: الدوران من جهة الشكّ في مرحلة المجعول ومقام الامتثال
لأجل التزاحم وعدم قدرة المكلّف، كما إذا لم يتمكّن المكلّف من إنقاذ كلا
الغريقين الواجب إنقاذ كلّ منهما مع التمكّن، واحتمل أهمّيّة أحدهما، لكونه
نبيّا مثلا، إذ مع العلم بكونه نبيّا نقطع بوجوب إنقاذه تعيينيّا، أمّا مع
احتمال ذلك يردّد أمره بين كونه واجبا تعيينيّا أو تخييريّا، وهذا الترديد
لأجل التزاحم في مقام الامتثال وعدم قدرته من إنقاذ كلّ منهما.
الثالث: الدوران من جهة الشكّ في مقام الحجّيّة،
كما
إذا شككنا في أنّ طريقيّة قول الأعلم وحجّيّته للمقلّد بنحو التعيين بحيث
ليس له طريق آخر وحجّة أخرى غيره أو أنّها بنحو التخيير وله طريق آخر، وهو
فتوى غير الأعلم. ثمّ الكلام في القسم الأوّل يقع في مسائل ثلاث:
الأولى:
فيما علم وجوب شيء وشككنا
في كون شيء آخر أيضا واجبا وعدلا له ومسقطا عنه أو لا، فيرجع الشكّ في
التعيين والتخيير إلى جواز الاقتصار على غير محتمل التعيينيّة مع العلم
بوجوب كلّ منهما تخييرا أو تعيينا.
الثانية:
فيما
علم جواز الاقتصار على أحدهما ولكن نشكّ في كون جواز الاقتصار من باب أنّه
مسقط للآخر، لكونه عدلا له وأحد فردي التخيير، أو لكونه رافعا لموضوعه،
وهذا يمكن فرضه في الواجبات الاستقلاليّة، كما إذا علمنا بوجوب الإطعام فقط
واحتملنا كون الصيام عدلا له، وعلمنا أيضا بجواز الاقتصار على أحدهما ولم
نعلم أنّه بأيّ وجه من الوجهين المذكورين، وفي الواجبات الضمنيّة، كما إذا
علمنا بجواز الاقتصار على الائتمام وترك القراءة أو الاقتصار على الصلاة مع
القراءة منفردا ولم يعلم أنّ الائتمام أحد فردي الواجب المخيّر أو أنّه من
قبيل السفر-الرافع لموضوع وجوب التمام-رافع لموضوع وجوب القراءة في
الصلاة.