الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٧٢ - الثاني إدراك العقل حسن شيء أو قبح شيء
مقتضى هذه الرواية جواز النّظر إليها ووطئها.
و أجيب: بأنّها تنطبق على قاعدة الشركة، فإنّ أحد أسباب الشركة هو
الامتزاج، فإذا امتزج مال أحد المالكين بمال المالك الآخر عند الودعيّ،
تحصل الشركة قهرا، فيكون الباقي لهما، كما أنّ التالف يحسب عليهما، فيكون
الحكم على القاعدة ولا يوجب الترخيص على مخالفة القطع.
و فيه: أوّلا: أنّه لم يكن في الرواية ما يدلّ على حصول الامتزاج الموجب للشركة.
و ثانيا: أنّ مقتضى قاعدة الشركة أن يكون التالف أثلاثا بينهما بأن يحسب
ثلثان من الدرهم التالف على صاحب الاثنين ويعطى درهما وثلثا، ويحسب ثلث على
صاحب الدرهم الواحد ويعطى ثلثين.
فالحقّ في الجواب أن يقال: إنّ الشارع حسما لمادّة النزاع صالح بينهما قهرا
بهذا الوجه وله ذلك، فإنّه المالك على الإطلاق، وعلى هذا يملك كلّ من
المالكين نصيب الآخر واقعا على تقدير كون التالف واقعا لغيره، فالثمن-أي:
ثمن الجارية تلك-للمشتري حقيقة وانتقل إليه واقعا، فجواز النّظر والوطء
يكون على القاعدة.
أو نقول بأنّها تنطبق على قاعدة العدل والإنصاف، التي ادّعي أنّها من
الأصول العقلائيّة بتقريب أنّ بناء العقلاء-فيما إذا دار الأمر بين
الموافقة الاحتماليّة المستلزمة للمخالفة الاحتماليّة أيضا وبين الموافقة
القطعيّة المستلزمة للمخالفة القطعيّة أيضا-على تقديم الموافقة القطعيّة
ويرونها مقتضى العدل والإنصاف.
و بعبارة أخرى: لو دار الأمر بين حرمان شخص بالكلّيّة احتمالا ووصول مقدار من حقّه إليه قطعا، يرون الثاني مقتضى العدل والإنصاف.