الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٦٣ - أمّا الكتاب
تحريميّة[١]، نظرا إلى اختصاص بعض أدلّة المقام بخصوص بعض هذه الأقسام، مثل قوله عليه السلام: «كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهي»[٢]فإنّه مختصّ بالشبهة التحريميّة.
و كيف كان فقد وقع الكلام في جريان البراءة وعدمه في المقام بين الأصوليّين والأخباريّين،
فذهب الأصوليّون كلاّ إلى الأوّل، والأخباريّون طرّا إلى الثاني.
و الظاهر أنّ النزاع بينهما مختصّ بالشبهات التحريميّة، وأمّا الوجوبيّة
فلم يستشكل أحد في جريان البراءة فيها إلاّ المحدّث الأمين الأسترآبادي من
الأخباريّين على ما نسب إليه[٣].
و قد استدلّ على البراءة بالأدلّة الأربعة.
أمّا الكتاب:
فبآيات أظهرها قوله تعالى: { و ما كُنّا مُعذِّبِين حتّى نبْعث رسُولاً } [٤]و
تقريب الاستدلال بها أنّ بعث الرسول كناية عن إتمام الحجّة والبيان، وهذا
نظير قولك: «لا أبرح من هذا المكان حتى يؤذّن المؤذّن»فإنّه كناية عن دخول
الوقت. وليس المراد منه مجرّد بعث الرسول ولو لم يتمّ الحجّة على الأمّة
ولم يخرج من داره أصلا، قطعا، وظاهر { ما كُنّا مُعذِّبِين } ليس مجرّد نفي التعذيب، بل ظاهره-كما يظهر لمن لاحظ نظائره من قوله تعالى: { ما كانتْ أُمُّكِ بغِيًّا } [٥]و قوله تعالى: { و ما كان اللّهُ لِيُضِلّ قوْماً بعْد إِذْ }
[١]فرائد الأصول: ١٩٢.
[٢]الفقيه ١: ٢٠٨-٩٣٧، الوسائل ٢٧: ١٧٣-١٧٤، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٦٧.
[٣]انظر: فرائد الأصول: ٢٢٧.
[٤]الإسراء: ١٥.
[٥]مريم: ٢٨.