الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٦١ - المقصد السابع في الأصول العمليّة
أصل التكليف، فهو مورد البراءة، وإن كان في المكلّف به فإن أمكن الاحتياط، فهو مورد الاشتغال، وإلاّ فهو مورد التخيير[١].
و أمّا قاعدة-أصل-الطهارة: فهي وإن كانت أيضا من القسم الرابع من المباحث
الأصوليّة إلاّ أنّها حيث كانت متسالما عليها ولم تكن خلافيّة لم تذكر في
الأصول، وأمّا كونها مختصّة ببعض أبواب الفقه-كما في الكفاية[٢]-
فلا يصير وجها لعدم الذّكر، إذ المناط في كون المسألة أصوليّة كونها
متوقّفا عليها الاستنباط في الجملة لا في جميع أبواب الفقه، وكثير من
المسائل الأصوليّة من هذا القبيل، كمسألة الضدّ والنهي عن العبادة واجتماع
الأمر والنهي، فإنّها مختصّة ببعض أبواب الفقه حيث لا تجري في بعض الحدود
والدّيات وأمثالها ممّا لم يكن في البين أمر ونهي.
و ربما يقال في وجه خروج قاعدة الطهارة عن البحث: إنّ النجاسة والطهارة
ليستا بأمرين مجعولين، كالملكيّة والزوجيّة حتى يكون الشكّ فيهما شكّا في
التكليف، بل هما أمران خارجيّان تكوينيّان كشف عنهما الشارع وجعلهما موضوعا
للأحكام من وجوب الاجتناب وجواز الشرب والوضوء وغير ذلك، وحينئذ تكون
الشبهة موضوعيّة خارجة عن محلّ الكلام.
و الجواب: أنّه إن كان المراد أنّ الشارع أخبر بما له خاصّيّة خارجيّة من
دون أن تكون تلك الخاصّيّة موجبة لحدوث ملاك في جعلهما، فهو خلاف ظاهر
أخبار الباب. وإن كان المراد إخباره بما له خاصّيّة توجب ذلك، فهو عين
أنّهما مجعولان، كما هو ظاهر.
ثمّ إنّه يقع الكلام أوّلا في الأصل الثاني من هذه الأصول الأربعة، وهو
[١]فرائد الأصول: ٢ و١٩٢.
[٢]كفاية الأصول: ٣٨٤.