الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٦٥ - بقي قسم آخر
بالتقديم
في مورد وجود ملاك التقديم، سواء في ذلك موارد التزاحم وغيرها، وحيث لا
يجري الوجه المعتمد في باب التزاحم في مقام الامتثال-و هو سقوط إطلاق الأمر
بالمهمّ، لعدم القدرة على امتثال كلا التكليفين في المقام، إذ المفروض أنّ
القدرة على امتثال كلا التكليفين حاصلة-فلا مانع من بقاء إطلاق كلّ من
التكليفين، غاية الأمر أنّه لا يقدر على إحراز امتثالهما، ولزوم الإحراز
حكم عقليّ، وعند العقل لا يتفاوت في ذلك التكاليف المهمّة وغيرها، بل كما
يحكم بلزوم إحراز امتثال الأمر بالصلاة إلى القبلة-التي هي من أهمّ الفروع-
بإتيان الصلاة إلى أربع جهات إذا اشتبه أمر القبلة كذلك يحكم بلزوم إحراز
امتثال الأمر بردّ السلام-الّذي هو من أقلّ الواجبات الإلهيّة-بردّ جوابين
إذا اشتبه المسلّم بين شخصين بلا تفاوت في نظر العقل أصلا، وإذا لم يمكن
إحراز امتثال كلا التكليفين ولا أحدهما، لاستلزامه المخالفة القطعيّة، فلا
محالة تصل النوبة إلى احتمال الموافقة، ومعه يتخيّر بين الأخذ بجانب الوجوب
أو الحرمة مع القطع بأهمّيّة أحدهما فضلا عن احتمالها، لعدم الفرق في نظر
العقل.
نعم، لو استكشفنا أهمّيّة أحد التكليفين بمرتبة لا يرضى الشارع بإهماله حتى
في ظرف الجهل، نقدّم ما هو كذلك، أي المقطوعة أهمّيّته بهذه المرتبة لا
المحتملة.
بقي قسم آخر،
و هو أن
يعلم إجمالا بتكليف واحد مردّد بين الوجوب والتحريم متعلّق بفعل شيء في
كلّ-يوم من أيّام الشهر-مثلا-بحيث يعلم إجمالا بأنّ هذا الفعل إمّا حرام في
جميع أيّام الشهر، أو واجب كذلك، وأنّ جميع الأيّام متساوية في الحكم، إن
كان في أحد الأيّام واجبا كان في الباقي أيضا كذلك، وإن كان في أحدها حراما
ففي الباقي أيضا حرام.