الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٩٣ - هذا وقد أشكل على الاستدلال بمفهوم الشرط بوجوه
يكون
العامّ المحكوم موجبا لدخول موضوع الحاكم في موضوع نفسه، وهو إصابة القوم
بجهالة، مع أنّ العامّ لا يتكفّل لإثبات موضوع نفسه، بل يكون متكفّلا
لإثبات الحكم على الفرد، الثابتة فرديّة لموضوعه!؟ وبالجملة، لا يعقل
التعارض بين دليلي الحاكم والمحكوم، ولا يمكن أن يكون دليل المحكوم مثبتا
لفرديّة موضوع الحاكم لموضوع نفسه، بل يتقدّم دليل الحاكم، ومعه لا يبقى
مجال لشمول موضوع المحكوم لموضوعه، فانعقاد العموم للعامّ يتوقّف على عدم
ظهور الشرطيّة بنفسها، فهو في رتبة علّته، ولا يعقل أن يكون ما هو في رتبة
المعلول مانعا عمّا هو في رتبة علّته، وهل هو إلاّ دور واضح؟بداهة أنّ معنى
مانعيّته أن يكون عدم المفهوم مستندا إليه، مع أنّ هذا كان في رتبة علّته،
فكيف يمكن أن يكون مستندا إلى ما هو في رتبة المعلول!؟ نعم، كون عموم
العامّ مانعا عن انعقاد المفهوم إنّما يصحّ في غير أمثال المقام الّذي لا
تكون فيه بين المفهوم والعامّ نسبة الحاكميّة والمحكوميّة ممّا تكون فرديّة
العامّ محرزة وجدانا، سواء كان مفهوم أو لم يكن، كما إذا قيل: «إن كان هذا
رمّانا فلا تأكله، لأنّه حامض»و فرضنا أنّه حامض آخر غير الرّمّان، فإنّ
فرديّة العامّ محرزة ولا تتوقّف على عدم المفهوم، ففي مثله عموم العامّ
يمنع عن انعقاد الظهور للشرط في المفهوم[١]. هذا جملة ما أفاده في المقام مع توضيح.
و ما ذكره في الوجه الثاني في غاية المتانة والجودة[١]، وبه يندفع ما عن
[١]أقول: لا يمكن المساعدة عليه، لأنّه لو كان مفاد مفهوم الآية أنّ
خبر العادل لا يحتاج
[١]أجود التقريرات ٢: ١٠٥.