الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٠٧ - هذا وقد أشكل على الاستدلال بمفهوم الشرط بوجوه
و هكذا
الحال في البيّنة، على البيّنة، فإنّ البيّنة القائمة على قيام بيّنة على
نجاسة الثوب مثلا متبعة قطعا بمقتضى أدلّة حجّيّة البيّنة وإلاّ لانسدّ باب
السجلاّت رأسا، فإنّ البيّنة الأولى ربما تموت شهودها، فلا طريق إلى إثبات
أنّهم شهدوا بذلك إلاّ بيّنة أخرى مع جريان الإشكال فيها بعينه. وبالحلّ
ثانيا، وهو أنّ الحكم الثابت لمتعدّد لو كان حكما واحدا بأن كان الحكم
الثابت لهذا لا فرد بعينه هو الحكم الثابت لفرد آخر كما في الحكم الثابت
على عامّ مجموعي، لكان للإشكالين مجال، وأمّا إذا كان منحلاّ إلى أحكام
عديدة حسب تعدّد أفراد موضوعه وإن كان إنشاؤه واحدا كما هو الشأن في
القضايا الحقيقيّة، فلا مجال للإشكالين أصلا، وفي المقام الحكم بوجوب تصديق
العادل ينحلّ إلى أحكام متعدّدة، فلكلّ واحد من أخبار العدول حكم يخصّه،
فيكون في الأخبار مع الواسطة أحكام عديدة حسب تعدّد الوسائط، فلو أخبر
الشيخ عن المفيد، فليس وجوب التصديق المترتّب على خبر الشيخ بعينه مترتّبا
على خبر المفيد-حتى يقال: كيف يمكن مع أنّ مقتضى كونه حكما لخبر المفيد
تأخّره عنه، ومقتضى كونه علّة لثبوت خبره تقدّمه عليه، وهو ليس إلاّ تقدّم
المتأخّر وتقدّم المعلول على علّته!؟-بل وجوب التصديق المترتّب على حكم
الشيخ حكم، ووجوب التصديق المترتّب على خبر المفيد حكم آخر، فلا إشكال، ولا
يلزم تقدّم المعلول-الّذي هو خبر المفيد، الثابت بوجوب التصديق-على علّته،
إذ هو متقدّم على وجوب تصديق آخر غير ما هو علّة له.
و هكذا ليس الأثر لخبر المفيد-قدّس سرّه-بعينه هو وجوب تصديق الشيخ-قدّس
سرّه-حتى يقال بأنّه ليس لإخبار الشيخ-مع قطع النّظر عن التعبّد به- أثر،
لأنّ المخبر به ليس حكما شرعيّا ولا موضوعا له، بل لخبر المفيد رحمه اللّه
أثر