الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٧٦ - و ما استدلّ به المثبتون وجوه
و لا
يبعد أن يكون معقد الإجماع الّذي ادّعاه السيّد-قدّس سرّه-و غيره على عدم
حجّيّة الخبر الواحد هو المعنى الثاني، وإلاّ فلم يعهد من واحد عدم العمل
بأخبار الآحاد إذا كانت موثوقا بها، فدعواهم الإجماع على عدم الحجّيّة لا
تنافي عملهم بالأخبار، لأنّ معقد الإجماع هو المعنى الثاني، والمعمول به هو
الخبر بالمعنى الأوّل، وحينئذ يرتفع النزاع من البين.
و الشاهد على ذلك أنّ الشيخ قدّس سرّه-الّذي ادّعى الإجماع على حجّيّة خبر الواحد[١]-كثيرا مّا يقول في كتاب الاستبصار في مقام الاعتذار عن عدم العمل بخبر: إنّما لم نعمل به، لأنّه خبر واحد[٢].
والمراد هو المعنى الثاني، وإلاّ فخبر الموثوق به أو العادل تكون حجّيّته
عنده مسلّمة، فدعواهم الإجماع على عدم العمل محمولة على ما ذكرنا، فلا
منافاة بينها وبين عملهم بالأخبار.
و ما استدلّ[به]المثبتون وجوه:
أحدها: مفهوم آية النبأ[٣]، وهو من وجوه:
أحدها: التمسّك بمفهوم الوصف، و هو الفاسق، فإنّ مفهومه يدلّ على حجّيّة خبر غير الفاسق، حيث إنّ المنطوق يدلّ على وجوب التبيّن إذا كان الجائي بالخبر فاسقا، ومعلوم أنّ وجوب التبيّن إنّما هو وجوب طريقي، بمعنى أنّه يجب التبيّن عند مجيء الفاسق بنبإ إذا أريد أن يعمل بخبره، وإلاّ فمع عدم إرادة العمل لا يجب التبيّن، فإذا أخبر الفاسق بقيام زيد مثلا، فمن جهة عدم ربطه بالعمل لا يجب تبيّنه.
و ممّا يدلّ على أنّ وجوب التبيّن إنّما هو وجوب طريقي-بمعنى أنّه
[١]عدّة الأصول: ٤٧.
[٢]انظر على سبيل المثال: الاستبصار ١: ٣٦ ذيل الحديث ٩٦.
[٣]الحجرات: ٦.