الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٠٢ - هذا وقد أشكل على الاستدلال بمفهوم الشرط بوجوه
و لكن
لا يخفى ما فيه، فإنّ عدم الحجّيّة ليس إلاّ كسائر الأحكام الشرعيّة
المجعولة على نحو القضايا الحقيقيّة، وكما أنّ الأحكام المجعولة-سواء كانت
بنحو الجملة الخبريّة أو الإنشائيّة-تنحلّ إلى قضايا شرطيّة شرطها وجود
الموضوع وجزاؤها ثبوت المحمول، وتكون لها مرتبتان: مرتبة الجعل والإنشاء،
وفي هذه المرتبة لا يحتاج إلى وجود الموضوع، ومرتبة المجعول والفعليّة،
التي تحدث بعد وجود الموضوع، وفي هذه المرتبة تكون نسبة الحكم إلى الموضوع
نسبة المعلول إلى علّته في التقدّم والتأخّر وإن لا يكون كذلك واقعا، لعدم
تأثير وتأثّر أصلا، فلا بدّ أوّلا من ثبوت الموضوع ثمّ ثبوت الحكم عليه،
كذلك الحجّيّة وعدمها أيضا لها مرتبتان، لعدم اختصاص ما ذكرنا بخصوص
الأحكام التكليفيّة، بل يجري في جميع الأحكام التي منها الحجّيّة، ففي
مرتبة الجعل لا يحتاج إلى وجود الموضوع، ولكن في مرتبة المجعول يحتاج إليه.
و بما ذكرنا ظهر اندفاع الإشكال، إذ المخبر به بخبر السيّد-قدّس سرّه-ليس
إلاّ عدم الحجّيّة في مرتبة الجعل والإنشاء، فإنّ السيّد رحمه اللّه يخبر
بأنّ الحجّيّة لم تجعل لخبر الواحد، ومن الواضح أنّ دخول نفس هذا الخبر تحت
خبر الواحد الّذي أخبر بعدم حجّيّته لا يستلزم تقدّمه عليه، لأنّ مقام
الإنشاء لا يحتاج إلى وجود الموضوع، بل يكفي مجرّد الفرض، وعليه فلا يلزم
من تقدّم عدم الحجّيّة على الخبر-لكونه محكيّا عنه-تقدّم المتأخّر، ولا
تأخّر المتقدم، وعدم الحجّيّة الفعليّة وإن كان يحتاج إلى وجود الموضوع
إلاّ أنّه لم يخبر به السيّد رحمه اللّه حتى يقال بأنّ شموله لنفسه يحتاج
إلى تقدّم خبره عليه وكونه محكيّا ليلزم تأخّره، فالمخبر به ليس إلاّ عدم
الحجّيّة الإنشائيّة لكلّ ما فرض أنّه من أفراد الخبر، ولا يحتاج ذلك إلى
وجود خبر في العالم فكيف