الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٢٤ - بقي الكلام في أمرين
أمّا الأوّل: فلما ذكرنا من استقلال العقل بعدم جواز الاستناد ما لم يعلم حجّيّته من قبل المولى.
و أمّا الثاني: فلأنّ التشريع المحرّم فيه قولان: أحدهما: إدخال ما لم يعلم
أنّه من الدين في الدين، وعلى هذا شموله لإسناد مؤدّى ما هو مشكوك
الحجّيّة واقعا إلى المولى واضح، لأنّه لم يعلم حجّيّته من قبل المولى،
فإدخاله في الدين يكون مصداقا للتشريع قطعا.
و ثانيهما: أنّ له فردين: أحدهما: إدخال ما لم يعلم أنّه من الدين في
الدين. والثاني: إدخال ما يعلم أنّه ليس من الدين فيه، وعلى هذا فالأثر وإن
كان مشتركا بين فردين: الواقع والمشكوك إلاّ أنّ ترتّبه على المشكوك كاف
في الحكم بعدم جواز إسناد مشكوك الحجّيّة إلى المولى، وحينئذ فإذا كان
الأثر -و هو عدم جواز الإسناد-مترتّبا على نفس الشكّ في الحجّيّة، فأيّ
فائدة في التعبّد ببقاء الواقع؟-و هو عدم الحجّيّة، الّذي كان واقعا سابقا
قطعا-إذ لو لم يتعبّد بالبقاء أيضا نقطع بترتّب الأثر، لكونه مشكوك
الحجّيّة، وفرضنا أنّ الأثر المترتّب من آثار نفس الشكّ، فلا فائدة في
التعبّد بالبقاء. وأيضا عدم الحجّيّة الفعليّة في مورد الشكّ فيها حاصل
وجدانا، فالتعبّد ببقائه تحصيل للحاصل، وهو محال.
و بالجملة، إذا كان مجرّد الشكّ كافيا في عدم الحجّيّة الفعليّة بالعلم
الوجداني، فيكون التعبّد بالبقاء-مع كونه لغوا-من أردإ أنحاء تحصيل الحاصل[١].
و بهذا وجّه كلام الشيخ-قدّس سرّه-حيث منع عن التمسّك بالاستصحاب في
[١]أجود التقريرات ٢: ٨٧-٨٨.