الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٥٣ - الأوّل ما إذا كان كلّ من التكليفين المحتملين توصّليّا
أمرين
أو أمور يمكن للمكلّف أن يخلو عن جميعها، ويشتغل بفعل آخر، كالعتق والإطعام
والصيام، وأمّا في النقيضين أو الضدّين لا ثالث لهما-كالأمر بالفعل أو
الترك وبالتكلّم أو السكوت-فهو غير معقول.
و أمّا الرابع-و هو ما أفاده في الكفاية من التخيير العقلي وجريان أصالة
الحلّ-فيرد عليه أمران: الأوّل: أنّ روايات الحلّ قد تقدّم أنّها مختصّة
بموارد الشبهات الموضوعيّة، لقرائن موجودة فيها، كلفظ«فيه»في قوله عليه
السلام: «كلّ شيء فيه حلال وحرام»[١]و
لفظ«بعينه»و غير ذلك، ولا تشمل موارد الشبهات الحكميّة، فالدليل أخصّ من
المدّعى وإن لم نقف على مثال في الفقه للشبهة الحكميّة ومورد يكون أمره
دائرا بين محذورين من جهة الشبهة الحكميّة.
الثاني: أنّه على فرض شمول الروايات للشبهات الحكميّة أيضا لا تشمل المقام،
فإنّ لسانها لسان جعل الحكم الظاهري، والترخيص بين الفعل والترك في ظرف
الجهل، ولا يمكن جعل الترخيص في مورد يقطع بوجود الإلزام الشرعي فيه، ولا
يصحّ أن يقول المولى: «أيّها القاطع بالإلزام والعالم بأنّك غير مرخّص في
الفعل أو الترك أنت مرخّص في الفعل أو الترك» فإنّه من التناقض في الكلام.
و بعبارة أخرى: لا بدّ في الحكم الظاهر أن يحتل مصادفته للواقع، وهو مقطوع العدم في المقام، للعلم بعدم إباحته واقعا قطعا.
و أمّا الخامس-و هو ما أفاده شيخنا الأستاذ من اللاحرجيّة العقليّة من باب
لا بدّيّة الفعل أو الترك وتساقط الأصول كلّها-فعمدة المدرك فيه وجهان:
[١]الكافي ٥: ٣١٣-٣٩، الفقيه ٣: ٢١٦-١٠٠٢، التهذيب ٧: ٢٢٦-٩٨٨ و٩: ٧٩-٣٣٧، الوسائل ١٧: ٨٧-٨٨، الباب ٤ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١.