الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٨٠ - نعم يبقى شيء آخر
ليس هو
طبيعة الخبر مهملة حتى يقال بأنّه على كلا القولين ليس الموضوع ذات الخبر،
بل الموضوع في المقام كسائر المقامات قد أخذ طبيعة مطلقة، وهي الطبيعة
الملغاة عنها جميع الخصوصيّات، السارية في جميع تلك الخصوصيّات، الجامعة
بين جميعها، وكما أنّ الموضوع لقوله تعالى: { أحلّ اللّهُ الْبيْع } [١]ليس
هو طبيعة البيع مهملة، بل هو طبيعة البيع مطلقا بمعنى كونها سارية في جميع
أفراده، سواء كانت الصيغة فيه عربيّة أو غيرها، مقدّما إيجابه على القبول
أو مؤخّرا، بالغا موجبه أو غير بالغ وهكذا، كذلك في المقام يكون الموضوع هو
ذات الخبر الواحد مطلقا، أي ملغاة عنها جميع الخصوصيّات، سارية في ضمن خبر
العادل والفاسق والكبير والصغير والحرّ والعبد وغيرهم، فعلى هذا،
الاستدلال تامّ من هذه الجهة أيضا لا يرد عليه هذا الإشكال.
نعم يبقى شيء آخر،
و هو: أنّه
حينئذ تثبت حجّيّة الخبر الّذي لا يكون الجائي به فاسقا مطلقا، عادلا كان
أو غير عادل، فعلى القول بثبوت الواسطة تثبت حجّيّة خبر من لا يكون عادلا
ولا فاسقا، كالصغير والمجنون وأمثالهما، مع أنّه لم يلتزم به أحد.
و لكن لا يخفى أنّ هذا الإشكال مشترك الورود حتى عند من يقول بدلالة الآية
على حجّيّة خبر العادل بمفهوم الشرط أيضا، فإنّ مفهومها أنّه إن لم يجئ
الفاسق بالخبر-سواء كان الجائي به عادلا أو غيره-لا يجب التبيّن.
فالحقّ أن يقال: إنّ اعتبار العدالة إنّما ثبت بدليل خارجي، ولو لم يكن في المقام إلاّ الآية، لكان الأمر كما ذكر.
نعم، يرد على الاستدلال إشكال آخر، وهو أنّ هذا التقريب الّذي ذكرتم
[١]البقرة: ٢٧٥.