الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٨٩ - هذا وقد أشكل على الاستدلال بمفهوم الشرط بوجوه
عدالة
أحد ونحو ذلك ممّا ليس في العمل به مظنّة الوقوع في المفسدة النوعيّة، بل
يكون فيه مظنّة الوقوع في المفسدة بالنسبة إلى شخص فقط، فالمراد من الآية
هو المنع عن العمل بخبر الفاسق لكونه موجبا لمظنّة الوقوع في المفسدة،
والتعبير بإصابة القوم بجهالة، الظاهر في المفسدة النوعيّة إنّما هو لأجل
أنّ خصوص مورد الآية-و هو إخبار الوليد عن ارتداد بني المصطلق-كان مترتّبا
عليه المفسدة النوعيّة من قتل النفوس ونهب الأموال ونظائرهما، فعلى هذا،
الميزان على تلك الكبرى الكلّيّة، وهي معرضيّة الوقوع في المفسدة المترتّبة
على مخالفة الواقع، ومن المعلوم أنّ هذه الكبرى موجودة في خبر العادل
أيضا، لأنّه وإن لم يحتمل في حقّه الكذب العمدي لعدالته إلاّ أنّه يحتمل في
خبره الصدق والكذب وجدانا لأجل خطئه أو نسيانه ونحوهما، فاحتمال الكذب
المخبري غير موجود إلاّ أنّ احتمال الكذب الخبري موجود، فيكون العمل بخبره
حينئذ في معرض الوقوع في المفسدة، فيشمله عموم التعليل.
و هذا الإشكال في مقام إبداء المانع عن ظهور الشرطيّة في المفهوم بعد فرض
ثبوت المقتضي له، كما أنّ الإشكال الأوّل في مقام المنع عن أصل المقتضي.
و الجواب عن هذا الإشكال: أنّ هذا إنّما يتمّ لو كان المراد من الجهالة هو
عدم العلم، فإنّ العادل والفاسق سيّان في عدم إفادة خبرهما العلم، وليس
المراد منها ذلك، وإلاّ يلزم التخصيص في موارد البيّنة ونحوها من الأمارات،
مع أنّ سياق التعليل آب عن التخصيص، فلا يمكن أن يقال: «لا توقع نفسك في
الهلكة إلاّ في المورد الفلاني»فالمراد من الجهالة ليس عدم العلم، بل
المراد منها-كما هو الظاهر في الاستعمالات العرفيّة-هو السفاهة، أي فعل ما
لا ينبغي صدوره من العقلاء نوعا، وحينئذ الفرق بين خبر العادل والفاسق في
غاية