الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٩٩ - الأوّل في الاضطرار إلى البعض المعيّن
فيجوز
شرب المائع غير المضطرّ إليه مثلا، كما يجوز شرب ما يضطرّ إلى شربه ما دام
الاضطرار باقيا، أمّا بعد رفع الاضطرار بشرب بعض الماء مثلا، فيكون العلم
منجّزا، لوجود ملاك التنجيز الّذي هو تساقط الأصول.
و الوجه في عدم التنجيز في جميع ذلك: أنّ قبل تحقّق الاضطرار لو كان
المكلّف غافلا عن حدوث التكليف، لم يكن الأصل جاريا في الطرفين حتى يقع
التعارض بين الأصلين ويتساقطا، ولو كان ملتفتا إلى التكليف، فالمفروض أنّه
لم يكن عالما به-و إنّما حصل له العلم بعد الاضطرار-حتى تتساقط الأصول في
أطراف علمه بالتكليف، فكان جميع الأطراف موردا لأصل البراءة في ذلك الزمان.
و بعد تحقّق الاضطرار أيضا-كما عرفت-ليس في البين إلاّ احتمال التكليف، فلم
يمض زمان على المكلّف كان التكليف منجّزا عليه بواسطة تعارض الأصول
وتساقطها حتى يقال: لا دليل على البراءة في الطرف غير المضطرّ إليه بعد عدم
شمول دليل الأصل في زمان، وإنّ عوده بعد سقوطه في زمان يحتاج إلى دليل
خاصّ مفقود في المقام.
و بالجملة، لا مانع من شمول دليل الأصل للطرف غير المضطرّ إليه إلاّ ما
يتوهّم من أنّ قاعدة الاشتغال واستصحاب بقاء كلي التكليف محكّم في المقام.
و حاصل الشبهة: أنّ وجوب الاجتناب المحتمل انطباقه على كلّ من الطرفين كان
قبل الاضطرار تكليفا فعليّا ثابتا على الفرض، غاية الأمر أنّه لم يكن
منجّزا حال ثبوته، لعدم العلم به حينئذ، وبعد تحقّق الاضطرار دار أمره بين
مقطوع الزوال على تقدير انطباقه على الطرف المضطرّ إليه، ومقطوع البقاء على
تقدير انطباقه على الطرف الآخر، فحاله حال العلم بثبوت جامع الحدث المردّد