الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٤٣ - الأمر الثاني في أقسام القطع
الْخيْطِ الْأسْودِ مِن الْفجْرِ } [١]و قوله تعالى: { فمنْ شهِد مِنْكُمُ الشّهْر فلْيصُمْهُ } [٢]فإنّ { شهِد } ليس معناه هنا الحضور، بل بمعنى المشاهدة والرؤية، كما في قوله: «صم للرؤية وأفطر للرؤية»[٣]فإنّ
الغاية لجواز الأكل والشرب هو الفجر الواقعي لا المعلوم والمبيّن،
والموضوع لوجوب الصوم هو شهر رمضان واقعا لا شهوده ورؤية هلاله.
ثمّ إنّ شيخنا العلاّمة الأنصاري-أعلى اللّه مقامه الشريف-قد قسّم القطع
الموضوعي إلى قسمين: أحدهما: ما يكون على نحو الصفتيّة، والآخر: ما يكون
مأخوذا على نحو الطريقيّة[٤].
و جعل صاحب الكفاية-قدّس سرّه-كلّ واحد منهما منقسما إلى قسمين: جزء الموضوع وتمام الموضوع[٥].
و لا ريب في تقسيمه إلى الطريقيّة والصفتيّة. وبيان ذلك أنّ الصفات
الموجودة في الخارج على قسمين: قسم منها ما لا تعلّق له بغيره، كقيام زيد
ونومه ويقظته وأمثال ذلك، وقسم له تعلّق بالغير وإضافة إلى الغير، ويسمّى
في اصطلاح الفلاسفة بالصفات الحقيقيّة ذات الإضافة، كعلم زيد وإرادته
وقدرته وعجزه وغير ذلك من صفاته ممّا يحتاج إلى أمر آخر تتعلّق الصفة به
وتضاف إليه، ويقال: علم بكذا، وأراد كذا، وقادر على كذا، وعاجز عن كذا.
و تسميتها بالحقيقيّة من جهة أنّها أمور موجودة في النّفس حقيقة،
[١]البقرة: ١٨٧.
[٢]البقرة: ١٨٥.
[٣]التهذيب ٤: ١٦٤-٤٦٤، الوسائل ١٠: ٢٩١، الباب ١١ من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث ٤.
[٤]فرائد الأصول: ٤.
[٥]كفاية الأصول: ٣٠٣.