الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٤١ - الأمر الثاني في أقسام القطع
بين
العالم والجاهل، فإنّ مضمون بعضها أنّ من أخفت فيما لا ينبغي أن يخفت فيه
إن كان عامدا نقض صلاته، وإن كان جاهلا أو ناسيا أو غافلا صحّت صلاته[١].
و بالجملة روايات الباب لا تدلّ إلاّ على الإجزاء[١]، وهي بنفسها شاهدة على
أنّ من أخفت في الجهرية كان وظيفته الجهر، وينبغي أن يجهر فيه وإن كان
جاهلا به، لكنّه لا يجب عليه إعادة الصلاة ويجزئ ما أتى به إخفاتا.
و أمّا وجه الإجزاء-مع أنّه غير مأمور به-فهو مطلب آخر يأتي في محلّه إن شاء اللّه.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّ القطع لو كان طريقيّا محضا وتعلّق بالحكم الشرعي،
لا يمكن أخذه في موضوع نفسه، ولا منع اتّباع بعض أفراده، وليس لنا مورد
يكون كذلك في الشريعة.
هذا كلّه في أخذ القطع بالحكم في موضوع نفسه، وأمّا أخذه في موضوع حكم آخر،
فإن كان مماثلا له، فقد اتّضح حاله أيضا من مطاوي [١]أقول: الإجزاء
خلاف ظواهر الأدلّة والروايات، فإنّ الإجزاء معناه الاكتفاء بالناقص عن
التامّ، وعدم وجوب الإعادة-كما هو مفاد الروايات-ظاهر في أنّ العمل تامّ
ليس فيه نقص، وهذا يعني أنّ العلم بوجوب الجهر شرط وموضوع لفعليّة الوجوب.
هذا أوّلا.
و ثانيا: قوله عليه السلام: «تمّت صلاته»الموجود في بعض الروايات نصّ في
أنّ المأتيّ به كامل وتامّ، وإذا كانت الصلاة الجهريّة مكان الإخفاتيّة
وبالعكس تامّة، فلا مجال للإجزاء، وهذا يعني شرطية العلم بوجوب الإخفات أو
الجهر في فعليتهما.
و ثالثا: أنّ سيّدنا الأستاذ استدلّ في مواضع على كون العمل ناقصا بوجوب
الإعادة، ولازمه أنّ عدم وجوب الإعادة دليل على كمال العمل، وكمال العمل
وتمامه لا يجتمع مع الإجزاء. (م).
[١]الفقيه ١: ٢٢٧-١٠٠٣، التهذيب ٢: ١٦٢-٦٣٥، الاستبصار ١: ٣١٣-١١٦٣، الوسائل ٦: ٨٦، الباب ٢٦ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ١.