الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٩٠ - هذا وقد أشكل على الاستدلال بمفهوم الشرط بوجوه
الظهور،
لأنّ السيرة العقلائية جرت على العمل بالأوّل، وليس العمل بقوله عملا بما
لا ينبغي وإصابة القوم بجهالة، وهذا بخلاف العمل بخبر الفاسق، إذ العقلاء
لا يعملون بخبر فاسق إلاّ بعد التبيّن، فيدخل في إصابة القوم بجهالة
وسفاهة.
لا يقال: كيف عمل الصحابة بخبر الوليد مع فسقه حيث تهيّئوا لحربهم؟ ولا
يمكن الالتزام بسفاهة جميعهم، بل كان فيهم عقلاء، فيعلم أنّ الجهالة ليست
بمعنى السفاهة.
فإنّه يقال: العمل بقول الفاسق يكون من السفاهة إذا كان مع العلم بفسقه،
وأمّا مع الجهل به واعتقاد عدالته أو ثقته فليس من السفاهة، وعمل الصحابة
وترتيبهم الآثار كان من هذا القبيل، ولهذا نبّه في الآية على خطئهم في
معتقدهم، وأنّه فاسق بتطبيق تلك الكبرى الكلّيّة عليه.
و لو تنزّلنا عن ذلك، وقلنا بأنّ المراد من الجهالة هو عدم العلم، فقد أجاب
شيخنا الأستاذ-قدّس سرّه-عن ذلك بوجهين: الأوّل: ما يشمل المقام وغيره، بل
في المقام أولى، لأنّ العموم فيه مستفاد من الإطلاق، وهو ما ذكره في بحث
العامّ والخاصّ في تعارض العامّ مع المفهوم بأن كان المفهوم أخصّ من العامّ
مطلقا، كما في مفهوم الآية مع عموم التعليل، فإنّ المفهوم يدلّ على وجوب
العمل بقول العادل، والتعليل يدلّ على حرمة العمل بغير العلم.
و الوجه الثاني: ما ذكره في خصوص المقام.
أمّا الوجه الأوّل: فملخّصه: أنّه إذا دار الأمر بين تخصيص العامّ بالمفهوم
والأخذ بالعموم وإلغاء الشرطيّة عن المفهوم، فلا بدّ من تخصيص العامّ، ولا
يمكن أن يكون العامّ مانعا عن انعقاد الظهور للجملة الشرطيّة في