الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٢٥ - بقي الكلام في أمرين
المقام[١].
لكن نقول في المقام: إنّ الحق خلاف ما ذكره، إذ ما ذكره وإن كان تامّا من
حيث الكبرى إلاّ أنّه لا يتمّ صغرى، ولا يكون المقام صغرى من صغريات ما
أفاده من الكبرى، وهو: أنّ التعبّد بما هو حاصل تحصيل للحاصل، وذلك لأنّ ما
هو حاصل وجدانا في مورد الشكّ في الحجّيّة بحكم العقل إنّما هو عدم
الحجّيّة الفعليّة بالمعنى الّذي ذكرناه، أي عدم جواز الاستناد في مقام
العمل وعدم جواز الإسناد إلى المولى، وما يجيء من قبل التعبّد الاستصحابي
هو إنشاء عدم الحجّيّة، فالمقطوع وما هو حاصل بالوجدان غير المشكوك، وما هو
حاصل بالتعبّد فليس من تحصيل الحاصل في شيء.
و أمّا إشكال اللغويّة وأنّ الأثر مترتّب على الحجّيّة الفعليّة وجودا وعدما، ولا فائدة في جعل عدم الحجّيّة: فمدفوع نقضا وحلاّ.
أمّا النقض: فبالروايات الواردة في المنع عن العمل بالقياس[٢]أوّلا،
لأنّها على هذا تكون لغوا، إذ مع عدم وجود تلك الروايات كان العقل كافيا
في عدم حجّيّته، لاستقلاله بذلك بمجرّد الشّك في حجّيّته، مع أنّا قد ذكرنا
أنّه لا مانع من المنع عن العمل ببعض الأمارات مع وجود الحكم العقلي.
وبأدلّة البراءة، كقوله عليه السلام: «رفع ما لا يعلمون»[٣]و غيره ثانيا، إذ العقل كان مستقلاّ بقبح العقاب بلا بيان، فجعل البراءة الشرعيّة لغو.
و أمّا الحلّ: فبأنّ الحكم العقلي لا يكون محرزا ومحقّقا لثبوت
[١]فرائد الأصول: ٣١.
[٢]انظر: الكافي ١: ٥٧-١٥ و١٧، الوسائل ٢٧: ٤١، الباب ٦ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١٠ و١١.
[٣]التوحيد: ٣٥٣-٢٤، الخصال: ٤١٧-٩، الوسائل ١٥: ٣٦٩، الباب ٥٦ من أبواب جهاد النّفس، الحديث ١.