الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٤١٩ - فصل في ملاقي بعض أطراف الشبهة المحصورة، والكلام يقع في مقامين
و إن لم
يكن سبب الضمان-و هو غصب الثمرة-محرزا، وهو يكفي في الحكم بالضمان، كما
يكفي العلم بوجود ملاك الحكم فقط في تنجيز العلم الإجمالي في التدريجيّات[١].
و كلّ من الوجهين مخدوش.
أمّا الأوّل: فلعدم انطباق الكبرى-التي أفادها-على المقام وإن كانت تامّة
في نفسها، إذ من المحتمل أن تكون الشجرة غير المثمرة مغصوبة، فلم يحرز وجود
منفعة للعين المغصوبة لا المستوفاة ولا غيرها حتى تكون في ضمان المتصرّف
في العين بتبعها.
و أمّا الثاني: فلأنّ وجود الملاك أيضا مشكوك من أوّل الأمر، لاحتمال عدم
مثمريّة الشجرة المغصوبة، الملازم لاحتمال عدم وجود ملاك ضمان منافع العين
المغصوبة، لانتفاء موضوعها وهو المنافع.
و الّذي ينبغي أن يقال: إنّ كلاّ من الطرفين أو الأطراف إمّا أن يكون
مسبوقا بملكيّة الغير، فبمقتضى استصحاب كونه ملكا للغير تثبت غصبيّة العين
وتتبعها غصبيّة المنافع، فيحرم التصرّف في الثمرة في المثال، أو المنفعة
والنتاج في أيّ مورد فرض نتاج لبعض أطراف العلم الإجمالي، لا من جهة العلم
الإجمالي، بل بمقتضى التعبّد الاستصحابي، ويثبت الضمان أيضا، فإنّه يكفي في
ضمان المنافع وقوع اليد على ملك الغير وغصب العين، ولذا يجوز رجوع المالك
إلى الغاصب الأوّل في استرداد العين وجميع منافعها حتى المستوفاة في
الأيادي المتأخّرة عن يد الغاصب الأوّل، فإذا حكم الشارع -بمقتضى
الاستصحاب-بغصبيّة ما في يده من الشجرة المثمرة مثلا وضمانه،
[١]أجود التقريرات ٢: ٢٥٦-٢٥٧.