الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٥٢٠ - بقي في المقام أمران
فظهر أنّه لا مانع من الالتزام بالترتّب غير ما ذكرنا من لزوم تعدّد العقاب وخلاف ظواهر الأدلّة بل الإجماع.
و الصحيح أن يقال: إنّ من يكون جاهلا بوجوب القصر أو الجهر وصلّى قصرا أو
جهرا نسيانا أو غفلة عن كونه مسافرا أو كون صلاته جهريّة بحيث تمشّى منه
قصد القربة، إن قلنا بأنّه أتى بوظيفته الواقعيّة فصلاته صحيحة، كما هو
الظاهر، إذ لا وجه للبطلان بعد ما كانت مشمولة للإطلاقات، فمقتضى الجمع بين
هذه المطلقات الدالّة على كون القصر أو الجهر مأمورا به مطلقا حتى حال
الجهل بالحكم، والأدلّة الخاصّة في المقام، الدالّة على تماميّة الإتمام في
موضع القصر، والإخفات في موضع الإجهار هو أنّ الإتمام أو الإخفات أيضا
مأمور به في خصوص حال الجهل، فينتج التخيير في هذا الحال كالتخيير في أماكن
التخيير، غاية الأمر أنّ المكلّف في المقام لجهله بالحكم واعتقاده بأنّ
وظيفته التمام أو الإخفات لا يعلم بالتخيير وأنّ ما يأتي به أحد فردي
التخيير، فالصحّة من هذه الجهة، وأمّا استحقاق العقاب فلا نلتزم به أصلا.
ودعوى الإجماع موهونة جدّاً. مضافا[١]إلى أنّه-أي استحقاق العقاب-أمر عقلي
لا يمكن إثباته بالإجماع.
و إن قلنا بأنّه تجب عليه الإعادة إتماما أو إخفاتا في هذا الحال، فالصحّة
من جهة أنّ المأمور به في حقّه هو الإتمام أو الإخفات، ولا يستحقّ العقاب
أصلا، لما ذكرنا، مع أنّ الرواية الواردة في باب الجهر والإخفات نطقت بأنّه
[١]قوله: مضافا، إلى آخره.
أقول: ليس مراد القائل هو إثبات استحقاق العقاب بالشهرة والإجماع، بل
المراد منهما هو أنّ استحقاق العقاب من المسلّمات، والاستحقاق إنّما هو على
مخالفة الواقع. (م).