الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١١ - أمّا الجهة الأولى
من جهة
عدم شمول أدلّتها، له، ضرورة أنّ المجتهد أيضا لو فرض عدم تمكّنه من
الفحص-كما لو حبس في مكان لا يتمكّن من الرجوع إلى الأدلّة-لا يجوز له
الرجوع إلى البراءة لا من باب قصور أدلّتها، فاتّضح أن لا وجه لجعل المقسم
خصوص المجتهد.
ثمّ إنّ المجتهد تارة يلتفت إلى حكم نفسه، الّذي هو مشترك بينه وبين مقلّديه، وقد عرفت حكمه.
و أخرى يلتفت إلى حكم غيره مع أنّه غير مكلّف به، لعدم تحقّق موضوعه في
حقّه، كما إذا التفت إلى حكم الحائض أو النفساء أو الخنثى المشكلة، وحينئذ
إمّا أن يحصل له القطع أو الظنّ أو الشكّ، وعلى هذا يكون الملتفت إليه هو
الحكم الثابت في الشريعة المعبّر عنه بالحكم الإنشائيّ، وفي مرتبة الجعل.
فإن حصل له القطع، كما إذا قطع بأنّ قراءة سبع آيات مكروهة على الحائض،
فيجوز له الإفتاء بذلك، ولا معنى لكون قطعه منجّزا، فإنّه ليس مكلّفا بما
قطع به، فلا أثر لقطعه إلاّ جواز الإفتاء والخروج عمّن قضى وهو لا يعلم.
و إن حصل له الظنّ-أي الطريق المعتبر-فكذلك لا أثر له إلاّ جواز الإفتاء بما أدّى إليه الطريق.
و إن حصل له الشكّ ولم يكن عنده طريق معتبر وانتهى الأمر إلى الأصول
العمليّة، فإمّا أن يكون شكّه مسبوقا باليقين أولا، فإن كان الأوّل، فيمكن
فرضه على قسمين: أحدهما: أن يكون الشكّ في بقاء الجعل مع كونه متيقّنا
سابقا. وبعبارة أخرى: الشكّ في النسخ وعدمه، كما إذا شكّ في وجوب صلاة
الجمعة وأنّه