الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٩٢ - هذا وقد أشكل على الاستدلال بمفهوم الشرط بوجوه
المفهوم
إمّا من جهة كونه مانعا عن الأمر[الأوّل]و هو كون الشرط ظاهرا في رجوعه
إلى الحكم، وإمّا من جهة كونه مانعا عن الأمر الثاني، وهو ظهور القضيّة في
الانحصار، ومن الواضح عدم صلاحيته لواحد منهما، إذ الأوّل إنّما هو بالوضع،
فكيف يمنع عنه ما يحتاج في دلالته على العموم إلى مقدّمات الحكمة!؟
وبعبارة أخرى: دلالة العامّ على العموم حيث إنّها بالأخرة تحتاج إلى
مقدّمات الحكمة بالنسبة إلى المدخول تكون بالإطلاق، لأنّ النتيجة تابعة
لأخسّ المقدّمتين، فدلالته إذا كانت بالإطلاق لا يمكن أن تكون مانعة عن
دلالة الأداة على إرجاع القيد إلى الحكم الّذي يكون ذلك بالوضع.
و أمّا الثاني منهما وإن كان بالإطلاق إلاّ أنّ العامّ لا يصلح لأن يكون
مانعا عنه، لأنّ غاية ما يكون العامّ دالاّ عليه إنّما هي تسرية الحكم إلى
جميع ما أريد من مدخوله، وأمّا كونه دالاّ على ثبوت العدل للشرط ومتكفّلا
لهذه الجهة فلا[١].
و أمّا الوجه الثاني الّذي يختصّ بالمقام فهو: أنّ العامّ في القضايا
الحقيقيّة-كما هو مورد الكلام-لا يتكفّل إلاّ لإثبات الحكم على جميع أفراد
موضوعه على تقدير وجوده وثبوت فرديّته من الخارج، ولا يتكفّل لإثبات فرد
للموضوع.
و حينئذ بعد الفراغ عن كون القضيّة الشرطيّة ظاهرة في المفهوم تدلّ الآية
بمفهومها على خروج موضوع المفهوم-و هو نبأ العادل-عن كونه داخلا تحت موضوع
العامّ-و هو كونه إصابة القوم بجهالة-بالحكومة، فكيف يمكن أن
[١]أجود التقريرات ١: ٤٩٨-٥٠٤.