الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣١٢ - و أمّا العقل فلاستقلاله بلزوم الاحتياط في كلّ محتمل التكليف
للتكاليف
بمقدار المعلوم بالإجمال-على نفي الحكم عن سائر الأطراف وموارد الشبهات
البدويّة لا بالمطابقة-و هو واضح-و لا بالالتزام، فإنّ الدلالة الالتزاميّة
متوقّفة على العلم بانحصار التكاليف بمقدار المعلوم بالإجمال ولا تحتمل
الزيادة، وفي المقام ليس كذلك.
مثلا: إذا علمنا إجمالا بثبوت التكليف بإتيان صلاة في يوم الجمعة مردّدة
بين الظهر والجمعة، فإن علمنا من الخارج بأنّ الواجب أمر واحد لا أزيد إمّا
الظهر أو الجمعة، فإذا قامت أمارة حينئذ على وجوب الظهر مثلا، فتدلّ
بالالتزام على أنّ الجمعة ليست بواجبة، وإن احتملنا وجوب كلتيهما، فبقيام
أمارة على وجوب الظهر لا ينفى الوجوب عن الطرف الآخر، والعلم الإجمالي على
تنجيزه، إذ من المحتمل أنّ المعلوم بالإجمال وجوبه هو الجمعة وكانت الظهر
أيضا واجبة بمقتضى الدليل.
و بهذا التقريب يندفع ما أفاده صاحب الكفاية من سقوط العلم الإجمالي عن
التنجيز بانحلاله إلى العلم التفصيليّ بما هو مؤدّى الأمارات والأصول من
الأحكام الإلزاميّة، والشّك البدوي في موارد الشبهات البدويّة، ومثّل لذلك
بما إذا علمنا إجمالا بحرمة إناء زيد تردّد بين إناءين، فقامت البيّنة على
أنّ هذا إناء زيد[١].
وجه الاندفاع: أنّ العلم الإجمالي لو كان مركّبا من القضيّة الحمليّة
اليقينيّة، كـ«إناء زيد نجس»و قضيّة منفصلة حقيقيّة، كأن يقال: «إنّ إناء
زيد إمّا هذا أو ذاك»فلا محالة ينحلّ العلم الإجمالي بقيام البيّنة على أحد
الطرفين، كحصول العلم الوجداني، وينفى الحرمة عن الطرف الآخر.
[١]كفاية الأصول: ٣٩٤-٣٩٥.