الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣١٣ - و أمّا العقل فلاستقلاله بلزوم الاحتياط في كلّ محتمل التكليف
و أمّا
لو كان مركّبا من قضيّتين: قضيّة حمليّة وقضيّة منفصلة مانعة الخلوّ، كما
إذا علمنا بنجاسة أحد الكأسين واحتملنا نجاسة كليهما، فقيام البيّنة على
نجاسة أحدهما المعيّن لا يوجب نفي النجاسة عن الطرف الآخر، والمقام من هذا
القبيل، كما لا يخفى، فلا تنفي الطرق والأصول التكليف عن غير مواردها، فلا
تكون مسقطة للتنجيز في موارد الشبهات البدويّة، فهذا الجواب عن هذا التقريب
لا يفيد.
و الصحيح في الجواب عنه: أوّلا: بالنقض بالشبهات الوجوبيّة، فإنّ مقتضى
العلم الإجمالي الاحتياط والإتيان بكلّ ما نحتمل وجوبه مع أنّ جلّ
الأخباريّين لا يلتزمون بذلك.
و ثانيا: بالحلّ، وهو ما ذكرنا سابقا من أنّ لنا علوما إجماليّة ثلاثة:
علما إجماليّا بثبوت تكاليف إلزاميّة في الشريعة المقدّسة، وعلما إجماليّا
ثانيا بوجود تكاليف إلزاميّة بمقدار المعلوم بالإجمال بالعلم الأوّل بل
أزيد فيما بين الأمارات والطرق، وعلما إجماليّا ثالثا بوجود تكاليف كذلك
فيما بأيدينا من الأخبار المعتبرة المودعة في كتب الشيعة، ثمّ إنّا نقطع
بأنّ جميع الأمارات وهكذا الأخبار لا تكون غير مطابقة للواقع، فإن قطعنا
بمطابقيّة بعض الأمارات أو الأخبار للواقع بمقدار المعلوم بالإجمال بالعلم
الأوّل، فلا محالة ينحلّ العلم الأوّل بالثاني والثاني بالثالث، فيصير غير
موارد الأخبار شبهات بدويّة، وتخرج عن تحت دائرة العلم الإجمالي، وإن لم
نقطع بذلك، فلا بدّ من التمسّك بأدلّة اعتبار الأمارات والأخبار لإثبات
انحلال العلم الإجمالي الأوّل، وحيث إنّ المسالك في معنى الحجّيّة مختلفة،
فينبغي التكلّم على جميع المسالك الثلاثة.