الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٤٥ - الأمر السادس ذهب بعض المحقّقين إلى عدم جريان البراءة في الشبهات الموضوعيّة التحريميّة على عكس الأخباري
وقوع الصلاة فيما لا يؤكل، وأنّ الصلاة الواقعة فيه فاسدة لا تقبل حتى يؤتى بفرد آخر غير مقرون بالمانع.
و بعد الفراغ عن ذلك نقول: إنّ النهي عن إيقاع الصلاة فيما لا يؤكل يتصوّر
بصور: الأولى: أن يكون المطلوب به ترك كلّ فرد من أفراد ما لا يؤكل بنحو
العامّ الاستغراقي، نظير النهي في«لا تشرب الخمر»في التكليف الاستقلالي.
الثانية: أن يكون المطلوب به مجموع التروك بنحو العامّ المجموعي.
الثالثة: أن يكون المطلوب به ترك الطبيعة بنحو صرف الوجود بحيث لو لبس المصلّي فردا ممّا لا يؤكل، يتحقّق عصيان النهي الضمني.
الرابعة: أن يكون المطلوب عنوانا وجوديّا بسيطا منتزعا عن مجموع التروك،
نظير عنوان العريان المتحقّق من ترك لبس كلّ فرد من أفراد اللباس.
و لا ريب في جريان البراءة في الصور الثلاث الأول، وعدم جريانها في الأخيرة
منها بالبيان المتقدّم في التكليف الاستقلالي، إذ لا فرق في ذلك بين
التكاليف الضمنيّة والاستقلاليّة، وظاهر قوله عليه السلام: «لا تصلّ فيما
لا يؤكل»أو «الصلاة في وبره وشعره وكذا وكذا فاسدة»هو مطلوبيّة ترك كلّ فرد
من مصاديق ما لا يؤكل بنحو العامّ الاستغراقي، كما في«لا تشرب الخمر»
و«الخمر حرام»و لا فرق بين العبارتين أصلا إلاّ أنّ الأولى نهي ضمني،
والثانية استقلالي[١]، فكما
تجري البراءة في الفرد المشتبه من الخمر كذا تجري في الفرد المشكوك من
اللباس، فكما أنّ«لا تشرب الخمر»أو«الخمر حرام» قضيّة حقيقيّة منحلّة إلى
قضايا متعدّدة حسب تعدّد مصاديق الخمر كذلك
[١]أي: نهي استقلالي.