الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٧ - الأمر الثاني في أقسام القطع
و كيف
كان، فما أفاده شيخنا الأستاذ-قدّس سرّه-في وجه الإمكان يتّضح بمقدّمتين:
الأولى: أنّ أخذ العلم بالحكم في موضوع حكم آخر مترتّب عليه -كأخذ العلم
بوجوب الصلاة في موضوع وجوب التصدّق بأيّ نحو كان سواء كان تمام الموضوع أو
جزءه على وجه الصفتيّة أو الطريقيّة-ممكن لا محذور فيه، وأمّا أخذه في
موضوع نفس الحكم الّذي تعلّق به فهو مستلزم للدور.
مثلا: لو كان العلم بوجوب الصلاة مأخوذا في موضوع نفس هذا الحكم، فحيث إنّ
مرتبة الحكم متأخّرة عن مرتبة موضوعه، ففعليّة الحكم لا محالة متوقّفة على
فعليّة موضوعه، والمفروض أنّ العلم بالحكم مأخوذ في موضوعه، ففعليّة
الموضوع أيضا متوقّفة على فعليّة الحكم حتى يمكن أن يتعلّق العلم به.
و بعبارة واضحة: فعليّة وجوب الصلاة متوقّفة على العلم به، حيث إنّه مأخوذ في موضوعه، وفعليّة العلم به متوقّفة على وجوب الصلاة.
الثانية: أنّه إذا استحال تقييد الحكم بالعلم واختصاصه بالعالمين به،
يستحيل الإطلاق بالنسبة إلى العالمين به وغيرهم أيضا، لأنّ التقابل بين
الإطلاق والتقييد من تقابل العدم والملكة، فإنّ الإطلاق عبارة عن عدم
التقييد عمّا من شأنه التقييد، فلا بدّ في الإطلاق من القابلية والشأنية
للتقييد، وقد عرفت عدمها، فكما أنّ الجدار لا يتّصف بالبصر، لعدم وجود
الملكة فيه كذلك لا يتّصف بالعمى أيضا، لذلك، فحينئذ لا بدّ من الإهمال
وجعل الحكم لا مطلقا بالنسبة إلى العالمين به والجاهلين، ولا مقيّدا بخصوص
العالمين، وعلى المولى أن يبيّن غرضه من الإطلاق أو التقييد بخطاب آخر
مسمّى بمتمّم الجعل بأن يجعل وجوب الصلاة-جعلا ثانيا-على العالم بالجعل
الأوّل أو