الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٨ - الأمر الثاني في أقسام القطع
مطلقا،
وكلا القسمين واقع في الشريعة، فإنّ عدم اختصاص الأحكام بالعالمين بها
وكونها مطلقة بالإضافة إليهم وإلى غيرهم يستفاد من أدلّة اشتراك التكليف،
التي ادّعى شيخنا العلاّمة الأنصاري في أوّل مبحث الظنّ تواترها[١]،
كما أنّ اختصاص بعض الأحكام بالعالمين به-كوجوب القصر والجهر والإخفات-
ثبت بالأدلّة الاخر غير ما دلّ على وجوب القصر على المسافر، ووجوب الجهر في
بعض الصلوات والإخفات في بعض.
و على هذا إذا أمكن أخذ العلم بالحكم في موضوع نفسه بجعل آخر غير الأوّل،
فيمكن أخذ العلم بالحكم، الحاصل من سبب خاصّ في موضوع نفسه بجعل آخر، ويمكن
أيضا تقييده-بأن لا يكون معلوما بالعلم القياسي كما يستفاد من خبر أبان بن
تغلب[٢]، أو الحاصل بالجفر
والرمل-بجعل آخر الّذي هو متمّم الجعل، كما هو كذلك في القياس، وغير بعيد
في الرمل والجفر، وهذا ليس تصرّفا في ناحية القطع حتى يقال: إنّ طريقيّته
ذاتيّة لا يمكن التصرّف فيها أصلا ولا تقبل الجعل لا نفيا ولا إثباتا، بل
تصرّف في ناحية الحكم المقطوع به، فدعوى الأخباري من أنّه لا اعتبار بالقطع
الحاصل من غير الكتاب والسنّة بحسب الإمكان في محلّها إلاّ أنّه يطالب
بالدليل، وهو مفقود في غير القياس وما نفينا عنه البعد من الرمل والجفر.
و بالجملة، أخذ القطع الطريقي بالحكم في موضوع نفسه وهكذا المنع من بعض
أقسامه-كالحاصل من القياس أو غيره-بمكان من الإمكان، خلافا لشيخنا العلاّمة
الأنصاري[٣]-قدّس سرّه-و بعض من تأخّر عنه من المحقّقين. هذا
[١]فرائد الأصول: ٢٧.
[٢]تقدّم تخريجه في ص ٣٦.
[٣]فرائد الأصول: ٣.