الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٩٦ - الأوّل في الاضطرار إلى البعض المعيّن
القطعيّة،
لعدم القدرة عليها، وأنّه من جهتها لا تجب الموافقة أيضا-لا بدّ من
الالتزام بأنّ العلم كلا علم، وأنّه لا يجوز التوضّؤ في المثال، فإنّ العلم
الإجمالي الّذي لا تجب موافقته، لعدم حرمة مخالفته يكون حاله حال الشبهة
البدويّة، فإذا فرضنا في مورد أنّ الشبهة البدويّة اقتضت الاحتياط، فما هو
بمنزلته أيضا من العلم الإجمالي مقتض للاحتياط في مثل هذا المورد.
و من هنا ظهر أنّ ما أفاده قدّس سرّه-من جواز التوضّؤ لصيرورة المضاف في البين كالتالف[١]-لا
يوافق مبناه، فإنّ ما ذكره من كونه كالتالف جار فيما أمكن فيه المخالفة
القطعيّة أيضا من الشبهة التي كثرت أطرافها بحيث صار المعلوم بالإجمال
كالتالف مع أنّه-قدّس سرّه-لا يلتزم به.
مع أنّه لا معنى لصيرورته كالتالف، وهل يلتزم-قدّس سرّه-بصيرورة الدرهم
المأخوذ من الغير المختلط مع ألفين درهم من نفس الآخذ كالتالف فلا يضمن
لصاحبه؟ الأمر السادس: في الاضطرار إلى بعض الأطراف. والكلام يقع في
مقامين:
الأوّل: في الاضطرار إلى البعض المعيّن.
و له صور، أولاها: ما إذا تحقّق الاضطرار بعد حدوث التكليف وتنجّزه.
صريح كلام الشيخ-قدّس سرّه-أنّ العلم الإجمالي منجّز-في هذه الصورة-في باقي
الأطراف، نظرا إلى أنّ الشكّ بعد الاضطرار إلى طرف معيّن عين الشكّ قبل
حدوث الاضطرار، وبعد ما لم يقترن بالمؤمّن-لتساقط الأصول في أطراف العلم في
زمان-لا دليل على جواز ارتكابه، فيبقى العلم بالقياس إلى غير
[١]أجود التقريرات ٢: ٢٧٨.