الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٦٣ - فصل في حجّيّة الشهرة
عن
الأمر الحدسيّ، فإنّه لا يوجب ذلك، ويكون المشهور وغيره فيه على حدّ سواء
في احتمال الخطأ، وعلى هذا فالرواية لا تشمل الشهرة الفتوائيّة.
و ممّا يدلّ على عدم الشمول فرض الراوي أنّ كليهما مشهوران، ومن الواضح
أنّه يستحيل في الشهرة الفتوائية، لأنّه إذا كان أحدهما مشهورا، فالآخر لا
محالة يكون نادرا، وهذا بخلاف الشهرة في الرواية، فإنّ ذلك فيها ممكن بأن
يكون الحديثان قد نقلهما جميع الرّواة، وليس المراد بالشهرة في الرواية أن
تكون إحدى الروايتين ممّا نقله أكثر الرّواة والرواية الأخرى منقولة عن
بقيّة الرّواة كما في الفتوى حتى يمتنع تصوّر الشهرة في الرواية أيضا، بل
المراد أنّ كلّ من روى غير المشهور فقد روى المشهور أيضا مع زيادة، فحينئذ
يمكن تصوّر الشهرة فيهما معا، بخلاف الفتوى، فالرواية لا تشمل الشهرة
الفتوائيّة.
و ثانيا: بأنّه كما تكون الصلة معرّفة للموصول كذلك تكون الجملة المتقدّمة
في الكلام معرّفة للمتأخّرة، فلو قال أحد للمخاطب: «أيّ الرمّانتين أحبّ
إليك؟»فقال في الجواب: «ما يكون أكبر»فلا ريب أنّ هذا الجواب لا يدلّ على
أنّ كلّ ما هو أكبر يكون محبوبا له، بل يدلّ على محبوبيّة خصوص الأكبر من
الرمّان، فالسؤال يكون معرّفا للأكبر الواقع في الجواب، والمقام من هذا
القبيل، فإنّ قول السائل: «يأتي عنكم خبران»يدلّ على أنّ المراد بالموصول
في قول الإمام عليه السلام: «خذ بما اشتهر بين أصحابك»هو المشهور من
الخبرين لا من غيرهما، فلا إطلاق في الجواب، وكذلك في التعليل الوارد في
المقبولة، فلا عموم فيه أيضا.
هذا، ولا يخفى أنّ كلا الجوابين في غاية المتانة.
و من الوجوه التي استدلّوا بها على حجّيّة الشهرة: أنّ حجّيّة خبر الواحد
إنّما تكون لكونه مفيدا للظنّ، فحيث إنّ الظنّ المستفاد من الشهرة أقوى من