الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٢٩ - فالكلام فيها يقع في جهتين
الانقيادي
على الإتيان بما بلغ وجدانا أو تعبّدا ولو كان قطعه أو الخبر مخالفا
للواقع-و لم تكن ناظرة إلى كيفية البلوغ أصلا، أو لسانها لسان جعل
الحجّيّة، وأنّ الخبر المتكفّل لبيان حكم غير إلزامي حجّة ولو كان ضعيفا
غايته. وبعبارة أخرى: كانت هذه الأخبار مخصّصة لأدلّة ما اعتبر في حجّيّة
الخبر من الشرائط في الخبر المتكفّل للحكم الإلزاميّ، وأمّا ما هو مسوق
لبيان الحكم غير الإلزاميّ فلا ينظر إلى عدالة الراوي ولا وثاقته ولا غير
ذلك من الشرائط، بل يكون حجّة أيّا مّا كان، أو لسانها لسان جعل الاستحباب
لما بلغ فيه ثواب بعنوان ثانوي كسائر ما يكون مستحبّا بطروّ عنوان
عليه-كإجابة المؤمن-مع إباحته في نفسه؟ الحقّ هو الأخير، فإنّ بيان ترتّب
الثواب على ما بلغ فيه ثواب وجدانا أو تعبّدا ولو خالف الواقع من قبيل
توضيح الواضحات وبعيد عن لسان هذه الأخبار غاية البعد، ولا نحتمل ورودها
على كثرتها لبيان مثل هذا الأمر البديهي، كما أنّ لسانها بعيد عن لسان جعل
الحجّيّة أيضا، فإنّ لسان جعل الحجّيّة لسان إلغاء احتمال الخلاف، نظير
قوله عليه السلام: «لا ينبغي لأحد التشكيك فيما يرويه عنّا ثقاتنا»[١]و
من المعلوم أنّها ليست بهذه المثابة، بل هي مقرّرة للاحتمال، وموردها مورد
احتمال مصادفة الخبر لقول النبي صلّى اللّه عليه وآله، فوزانها ينافي وزان
جعل الحجّيّة. هذا أوّلا.
و ثانيا: لسانها لسان«من سرّح لحيته فله كذا»و«من زار الحسين عليه السلام
فله كذا»و غير ذلك ممّا وعد فيه ثواب على عمل مخصوص، ومثل ذلك لا دلالة له
على جعل الحجّيّة أصلا، فتعيّن كونها لبيان استحباب ما بلغ فيه ثواب،
وأنّها نظير«من قتل متعمّدا فجزاؤه جهنّم»ممّا بيّن الحكم التحريمي
[١]اختيار معرفة الرّجال: ٥٣٦ ذيل الرقم ١٠٢٠، الوسائل ٢٧: ١٤٩-١٥٠، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٤٠.