الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٤٤٦ - الأولى في جريان البراءة العقليّة
و
بالجملة، الشكّ في حصول الغرض على قسمين: قسم يرجع إلى الشكّ في حصول الغرض
الواصل، وهو مورد للاشتغال، وقسم ثان يرجع إلى الشكّ في أصل تعلّق الغرض
بالمشكوك، وهو كالشكّ في أصل التكليف مورد لقاعدة قبح العقاب بلا بيان.
و في المقام تعلّق الغرض من أمر { أقِيمُوا الصّلاة* } [١]بما
عدا السورة متيقّن، وتعلّقه بها مشكوك، ففوت الغرض لو كان مستندا إلى
العبد-بأن ترك ما يعلم دخله في الغرض كالركوع والسجود وأمثال ذلك-لا يقبح
عليه العقاب في نظر العقل، وإن كان مستندا إلى المولى-بأن ترك ما يحتمل
دخله في الغرض كالسورة-فالعقاب عليه عقاب بلا بيان، حيث إنّ المولى لم
يبيّن دخلها في غرضه ولم يقصّر العبد فيما هو وظيفته من الفحص والبحث، فله
حجّة على المولى، ويقول: «إنّي كنت عبدا مطيعا، وكلّ ما بيّنت أنّه محبوب
لك ومتعلّق لغرضك أتيت به، لما ذا ما بيّنت أنّ السورة أيضا دخيلة في غرضك
حتى آتي بها وأحصّل غرضك؟».
و بعبارة أخرى واضحة: الأغراض المترتّبة على الأحكام تارة تكون بحيث يفهمها عامّة الناس عند أمر المولى بالفعل. . [٢].
له كحصول القتل المترتّب على ضرب العنق، فإنّ كلّ أحد يفهم من«اضرب عنق
زيد»أنّ الغرض من هذا الأمر هو حصول القتل في الخارج وخروج الروح عن الجسد،
فإن كانت بهذه المثابة فلا بدّ من الاحتياط عند الشكّ في حصولها، فلو ضرب
عنق زيد واحتمل عدم تأثيره في قتله، لا يجوز له التمسّك بإطلاق أمر«اضرب
عنقه»و أخرى تكون بحيث لا يفهمها إلاّ أقلّ قليل من أهل العرف، بل أكثرهم
[١]البقرة: ٤٣.
[٢]مكان النقاط مخروم في الأصل، ولعلّها: المحصّل.