الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٦٦ - بقي قسم آخر
و ربما
يقال بالتخيير بين الفعل والترك في جميع الأيّام بدعوى أنّ التكليف حيث
إنّه في هذا القسم واحد، بخلاف المسألة السابقة، فإنّ المعلوم فيها إجمالا
هو تكليفان: وجوبي وتحريمي، غاية الأمر اشتبه متعلّق أحدهما بالآخر، فلا
يعلم بتكليف فعليّ على كلّ تقدير يمكن موافقته قطعا أو مخالفته قطعا حتى
ينجّز العلم الإجمالي من جهته، فلا محالة يحكم بالتخيير في كلّ يوم، فله أن
يفعل اليوم ويترك الغد، وله العكس، كما يجوز له الفعل في جميع الأيّام
والترك كذلك. وبعبارة أخرى: التخيير استمراريّ لا بدويّ، ولا يضرّ العلم
بالمخالفة بعد ذلك، فإنّ مخالفة التكليف غير الفعلي لا محذور فيها.
و فيه: أنّه يتولّد من هذا العلم علمان إجماليّان آخران به بنحو المنفصلة
الحقيقيّة: أحدهما: حرمة الفعل اليوم أو وجوبه غدا، والآخر: وجوب الفعل في
اليوم أو حرمته غدا، ومقتضى العلم الأخير، وجوب الفعل في اليوم ووجوب الترك
غدا وحرمة العكس، ومقتضى الأوّل: وجوب الترك اليوم والفعل غدا وحرمة
العكس، فإنّه مخالفة قطعيّة، وحيث لا يمكن المكلّف موافقة كلا العلمين-فإنّ
موافقة أحدهما قطعا مستلزمة لمخالفة الآخر قطعا- فلا بدّ له من الموافقة
الاحتماليّة بأن يفعل في جميع الأيّام، أو يترك كذلك، حذرا من المخالفة
القطعيّة.
هذا تمام الكلام في الشكّ في التكليف.