الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٤٤ - الأمر الثاني في أقسام القطع
و بذات
الإضافة، لأنّها مضافة إلى الغير في مقابلة ما يكون من نفس مقولة الإضافة،
كالأبوّة والنبوّة والفوقيّة والتحتيّة، فإنّها عين الإضافة، لا أمور ذات
إضافة. وبالجملة هذه الصفات، لها جهتان: جهة قيامها بالنفس وجهة تعلّقها
بالغير. والأولى: جهة صنفيّتها، فإنّ النّفس يتّصف بها حقيقة. والثانية:
جهة إضافيّتها، فإنّها تضاف وتنسب إلى الخارج حقيقة، والقطع من القسم
الثاني، وله جهتان: جهة الصفتيّة ووجوده في النّفس المقابل للتحيّر
والتردّد، ويسمّى هذه الحالة بالقطع، لانقطاع التحيّر والتردّد عن النّفس
عند عروضها، ولا يذهب النّفس عند ذلك يمينا وشمالا بحيث يقدّم رجلا ويؤخّر
أخرى ويكون في حيرة واضطراب كما في حالة التحيّر والتردّد، وهو بهذا
الاعتبار ليس إلاّ صفة للقاطع لا المقطوع به، فإنّه عين جهة الطريقيّة
وانكشاف الواقع به، وليس قسما آخر من الصفتيّة، كما في الكفاية[١].
ولا ريب أنّ نفس هذه الحالة ربما يتعلّق بها الغرض من دون نظر إلى شيء
آخر، كما ربما ينذر الوسواسي-الّذي لا يقطع بطلوع الفجر-أن يعطي درهما إن
حصل له القطع وارتفع التحيّر عنه، لا لأجل أن يصلّي في أوّل الوقت ودرك
فضيلته، بل لمجرّد رفع اضطرابه وتحيّره، فعلى هذا يمكن أن يكون نفس هذه
الصفة ووجودها في النّفس موضوعا لحكم شرعي، ومن هذا القبيل القطع
بالملكيّة، المأخوذ في موضوع جواز الشهادة.
و جهة الإضافيّة التي هي جهة كاشفيّته عن الواقع وتعلّقه بأمر خارجيّ،
فالقطع يمكن أخذه في الموضوع بما أنّه صفة نفسانيّة ومعلوم بالذات وأمر
[١]كفاية الأصول: ٣٠٣.