الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٤٦ - الأمر الثاني في أقسام القطع
تمام
الموضوع أنّه لا دخل للواقع أصلا، بل الحكم مترتّب على القطع، صادف الواقع
أم لا، ومع ذلك كيف يمكن أن يكون طريقا إلى الواقع مع أنّه في صورة
المخالفة لا واقع في البين حتى يكون القطع طريقا إليه!؟بل بتعبير صاحب
الكفاية في بعض كلماته-قدّس سرّه-هذا جهالة وضلالة لا دلالة[١]و إن كان بنظر القاطع كاشفا ولا تنفكّ الكاشفيّة عنه إلاّ أنّه تخيّل الكشف لا واقعه.
و الحاصل: أنّه لا يعقل في القطع الطريقي المأخوذ في الموضوع إلاّ أن يكون
جزء الموضوع، فأقسام القطع الموضوعي ثلاثة لا أربعة، كما أفاده في الكفاية[٢]،
وبضميمة القسم السابق-و هو الطريقي المحض-تصير الأقسام أربعة: الطريقيّ
المحض، والموضوعيّ الّذي أخذ على وجه الصفتيّة بنحو يكون تمام الموضوع أو
جزء الموضوع، وما أخذ في الموضوع بنحو الطريقيّة جزءا للموضوع.
ثمّ إنّه لا ريب في قيام الطرق والأمارات والأصول المحرزة -كالاستصحاب-بنفس
أدلّة حجّيّتها مقام القطع الطريقي المحض، ضرورة أنّه لولاه لانسدّ باب
الاجتهاد والاستنباط.
أمّا قيامها مقام القطع الموضوعي: فالأقوال فيه ثلاثة: قيامها مقامه مطلقا
حتى فيما إذا أخذ موضوعا على وجه الصفتيّة، وعدم القيام مطلقا ولو كان أخذه
فيه بنحو الطريقيّة، والتفصيل بين ما أخذ في الموضوع على نحو الطريقيّة
والكاشفيّة فتقوم، وبين ما أخذ على وجه الصفتيّة فلا تقوم، وهو الحقّ كما
عليه شيخنا الأستاذ[٣].
[١]كفاية الأصول: ٣٢.
[٢]كفاية الأصول: ٣٠٣.
[٣]أجود التقريرات ٢: ٩.