الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٤٤٣ - الأولى في جريان البراءة العقليّة
أنّ هذا
الاحتمال موجود مع الإتيان بالأقلّ وترك السورة من جهة احتمال جزئيّة
السورة، فالقطع بحصول الغرض لا يمكن، والعقاب مأمون من ناحيته، فيبقى
احتمال العقاب على ترك السورة، لاحتمال وجوبها، وهو مرفوع أيضا بقاعدة قبح
العقاب بلا بيان[١].
و فيه أوّلا: أنّه أخصّ من المدّعى، فإنّ لازمه الالتزام بوجوب الاحتياط في التوصّليّات التي لا سبيل إلى اعتبار قصد الوجه فيها.
و ثانيا: أنّ قصد الوجه-مضافا إلى أنّا نقطع بعدم اعتباره، لما ذكرنا سابقا
من أنّه ممّا يغفل عنه عامّة المكلّفين، فلو كان معتبرا، لبيّن في الأخبار
والآثار مع كثرة الاحتياج إليه ونقل بالتواتر، مع أنّه ليس له أثر في خبر
واحد فضلا عن المتواتر-لا يعتبر في الأجزاء حتى عند من يعتبره من
المتكلّمين، والوجوه الواهية التي ذكروها كلّها تختصّ بالواجب النفسيّ، ومن
المعلوم إمكان إتيان الصلاة بقصد الوجه.
و ثالثا: أنّ لازمه عدم إمكان الاحتياط، إذ الاحتياط لو كان بداعي تحصيل
القطع بحصول الغرض، فالمفروض أنّه غير ممكن، وإن كان بداعي الفرار عن تبعة
العقاب على مخالفة ترك السورة، فالمفروض أنّه مرفوع بقاعدة قبح العقاب بلا
بيان.
و بالجملة، مثل هذه الأجوبة لم يكن مترقّبا من مثله قدّس سرّه.
و أجاب عن هذا الإشكال شيخنا الأستاذ-قدّس سرّه-بأنّ الأغراض المترتّبة على
الأحكام تارة تكون بنحو ترتّب المعلول على علّته التامّة، كترتّب القتل
على الذبح، فيصحّ الأمر بالعلّة بأنّ يقول: «اذبح زيدا»كما يصحّ الأمر
بالمعلول
[١]فرائد الأصول: ٢٧٣.