الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٤٤١ - الأولى في جريان البراءة العقليّة
فيها، فيبقى جريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان في الخصوصيّة التي فيها ضيق بلا معارض.
و أمّا ما أفاده من أنّ الشكّ في المقام شكّ في السقوط، فإن أراد الشكّ في
السقوط الواقعي، فصحيح ولا يضرّنا أصلا، وإن أراد الشكّ في السقوط الظاهري،
فليس الأمر كذلك، بل نحن جازمون بأنّ التكليف بالصلاة سقط في مقام الظاهر
عنّا بعد إتياننا بما علمنا وجوبه، ووصلنا إليه من الأجزاء، ونقطع بقبح
العقاب على عدم السقوط المستند إلى نفس المولى لا إلينا.
و بالجملة، لم ترد آية ولا رواية في أنّ الشكّ في السقوط مورد للاشتغال حتى
نتمسّك بإطلاقها، بل هو من باب حكم العقل بلزوم الخروج عن عهدة التكليف
الواصل من المولى إلى العبد، ولم يصل إلينا على الفرض أزيد من وجوب ذات
الركوع والسجود وغير ذلك من الأجزاء ما عدا السورة، فالتكليف بسائر الأجزاء
ما عدا السورة وإن لم يسقط واقعا على تقدير وجوب الأكثر، والشكّ فيه وإن
كان في مرحلة امتثال التكليف الواقعي المتعلّق به وسقوطه إلاّ أنّه غير
ضائر بعد جريان البراءة عن الأكثر وتعيّن المأمور به في مقام الظاهر في
الأقلّ، كما لا يخفى.
و بعبارة أخرى: حيث إنّ الإهمال في الواقعيّات غير معقول، فالمأمور به في
الواقع ونفس الأمر له تعيّن لا محالة إمّا التعيّن الإطلاقي أو التعيّن
التقييدي، والعلم الإجمالي بأحد أمرين لا يؤثّر في التنجّز ما لم يتعارض
الأصل في أحد طرفيه بالأصل في الطرف الآخر، كما ذكرنا مرارا، ولا معارضة في
البين، فإنّ الإطلاق لا ضيق فيه، فلا يحتاج إلى البيان حتى تجري قاعدة قبح
العقاب بلا بيان بالإضافة إليه، فالأصل في التقييد بلا معارض، فلا أثر
للعلم الإجمالي، بل ينحلّ إلى العلم التفصيليّ بوجوب الطبيعة المهملة
والشكّ البدوي في