الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٦٤ - أمّا الكتاب
{ هداهُمْ حتّى يُبيِّن لهُمْ ما يتّقُون } [١]و«ما
كان زيد يفعل كذا»-هو أنّ التعذيب مع عدم إتمام الحجّة وبعث الرسول لا
يليق بنا وبعيد عن ساحتنا ولا يناسب مقام رأفتنا، فالآية-على ذلك-تدلّ على
أنّ التعذيب مع عدم إتمام الحجّة والبيان لا يناسب مقام الربوبي، ولا يصحّ
على اللّه تبارك وتعالى.
و بهذا التقريب الّذي قرّبناه يندفع ما قيل من أنّ ظاهر الآية هو الإخبار
بعدم فعليّة العذاب ووقوعه على الأمم السالفة بعد إتمام الحجّة، فيختصّ
بالعذاب، الدنيوي، ولا يشمل العذاب الأخروي الّذي هو محل الكلام.
و هكذا يندفع ما أورد في المقام من أنّها لا تدلّ على عدم استحقاق العذاب،
الّذي نحن بصدده، بل تدلّ على عدم فعليّة العذاب مع عدم البيان.
و وجه الاندفاع: ما عرفت من أنّ تركيب { ما كُنّا مُعذِّبِين } و
أمثاله ممّا وقع لفظ«كان»في حيّز النفي ظاهر في عدم صحّة صدور الفعل عمّن
نفي عنه، لا عدم صدوره عنه خارجا، فظاهر الآية أنّه لا يصحّ على اللّه
تعالى العذاب مع عدم إتمام الحجّة، لا أنّه لا يعذّب.
فلا يرد الإشكال الثاني، لأنّ المنفي صحّة العذاب لا فعليّته ووقوعه خارجا،
ومن الواضح أنّه يصح مع الاستحقاق، فعدم صحّة العذاب مختصّ بصورة عدم
استحقاق المكلّف للعذاب.
و لا يرد الإيراد الأوّل أيضا، لعدم الفرق بين الأمم في صحّة العذاب وعدمها
مع عدم البيان، ولا بين الدنيويّ منه والأخروي بعد ما أنكرنا ظهور الآية
في عدم وقوع العذاب على الأمم السالفة مع عدم البيان، وأثبتنا ظهورها في
عدم صحّته مع عدم البيان.
[١]التوبة: ١١٥.