الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٦٦ - منها-و هي العمدة- حديث الرفع
و تقريب
الاستدلال يستدعي تقديم مقدّمة، وهي: أنّ أمر الحكم-واقعيّا كان أو
ظاهريّا-بيد الشارع من حيث الوضع والرفع، فله رفع الحكم الواقعي واقعا كما
أنّ له وضعه، وكما أنّ له أن يجعل حكما ظاهريّا إلزاميّا، كإيجابه
الاحتياط، أو ترخيصيّا، كقوله عليه السلام: «كلّ شيء لك حلال»[١]إلى
آخره في ظرف الشّك في الحكم الواقعي على ما بيّنّا في المباحث السابقة من
عدم التنافي بين الحكم الظاهري والواقعي، كذلك له أن يرفع الحكم الواقعي
ظاهرا في ظرف الشكّ في الحكم الواقعي، وتكون نتيجة هذا الرفع عدم إيجاب
الاحتياط، والترخيص الظاهري في ارتكاب الشبهة والاقتحام فيها، وعدم التضييق
على المكلّفين بإلزامهم على حفظ الملاكات الواقعيّة، فإنّ رفع اليد عن
الإلزام الواقعي ظاهرا لا يكون ترخيصا ظاهريّا لكنّه يلازم ذلك ولا ينفكّ
عنه.
إذا عرفت ذلك، فنقول: إنّ ظاهر الحديث أنّ الرفع وارد على«ما لا يعلمون»و
المراد من الموصول هو نفس الأحكام الواقعيّة، فإنّها هي المجهولة لنا،
وحينئذ يكون مقتضى الحديث الشريف مرفوعيّة كلّ ما هو مجهول لنا من الأحكام
ظاهرا لا واقعا، فإنّ رفع الحكم الواقعي واقعا في ظرف الجهل به ينافي ما
عليه العدليّة من اشتراك الأحكام بين العالمين بها والجاهلين، فما هو
المرفوع نفس الأحكام الواقعيّة المجهولة لا إيجاب الاحتياط-كما يظهر من
الشيخ[٢]قدّس سرّه-و إن كانت نتيجته هو عدم إيجاب الاحتياط، والترخيص الظاهري وعدم المؤاخذة على الاقتحام، إذ لا فرق بين الترخيص الواقعي
[١]الكافي ٥: ٣١٣-٤٠، التهذيب ٧: ٢٢٦-٩٨٩، الوسائل ١٧: ٨٩، الباب ٤ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٤.
[٢]فرائد الأصول: ١٩٧.