الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٤٤٩ - الجهة الثانية من المقام الأوّل في جريان البراءة النقليّة
و لو
كان ما أفاده شيخنا الأستاذ-قدّس سرّه-من أنّ الشكّ في سقوط الأمر المتعلّق
بالأقلّ باق بعد رفع جزئيّة السورة ووجوب الأكثر بقاعدة قبح العقاب بلا
بيان[١]، فهو جار في البراءة النقليّة أيضا.
و هكذا ما أفاده من أنّ المتيقّن هو الطبيعة المهملة الجامعة بين المطلقة
والمقيّدة لا خصوص المطلقة، فإنّ خصوصيّة التقييد لو لم يمكن رفعها بقاعدة
قبح العقاب بلا بيان لكونها معارضة بجريانها في خصوصيّة الإطلاق لا يمكن
رفعها بحديث الرفع أيضا، لذلك[٢].
و لعلّ نظره-قدّس سرّه-إلى ما أفاده في بحث التعبّدي والتوصّلي من أنّ الإطلاق والتقييد متقابلان تقابل العدم والملكة[٣]،
فالمطلق ما يكون قابلا للتقييد وله شأنيّة أخذ القيود فيه مع كونه مرفوض
القيود، فإذا تعبّدنا الشارع بعدم وجوب المقيّد وعدم أخذه القيد في المأمور
به، فقد تعبّدنا بأنّ المأمور به مرفوض القيود، الّذي هو عين المطلق، فلا
تعارض أصالة البراءة عن وجوب الأكثر الّذي هو المقيّد بأصالة البراءة عن
الأقلّ لا بشرط، الّذي هو المطلق، بل أصالة البراءة عن المقيّد بعد جريانها
تثبت وجوب المطلق لا محالة، لما عرفت من أنّ المطلق ليس إلاّ ما لم يؤخذ
فيه قيد، فإذا حكم الشارع-بمقتضى دليل البراءة-بأنّه لم يأخذ في متعلّق
الأمر بالصلاة قيد انضمام التكبيرة والقراءة والركوع والسجود وغيرها من
الأجزاء المعلومة إلى السورة، فلم يحكم إلاّ بكون المأمور به لا بشرط من
ناحية السورة ومطلق بالإضافة إليها.
و ما أفاده في ذلك البحث وإن كان تامّا إلاّ أنّه لا يفيد في المقام، فإنّ
[١]أجود التقريرات ٢: ٢٨٧-٢٨٨.
[٢]أجود التقريرات ٢: ٢٨٨-٢٨٩.
[٣]أجود التقريرات ١: ١٠٣.