الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٥١٢ - بقي في المقام أمران
و عدم
وجود المؤمّن، فإنّ المفروض أنّه يحتمل مخالفة التكليف أو تفويت الملاك
بالوجدان الملازم لاحتمال العقاب وأنّه لا تجري البراءة، لمكان كون الشبهة
قبل الفحص، والعقل مستقلّ بوجوب دفع العقاب المحتمل.
هذا كلّه-إلاّ الفرض الأخير-فيما إذا قطع المكلّف بتوجّه التكليف إليه في
ظرفه، أو صيرورته ذا ملاك في حقّه. وبعبارة أخرى: إذا علم بأنّه يبتلى
بمسألة لا يعلم حكمها.
و ممّا ذكرنا في الفرض الأخير-و هو ما إذا علم بأنّ ترك التعلّم يخرج
المسألة عن كونها مبتلى بها وعن كونها ذات ملاك ملزم-ظهر أنّه لا يجب
التعلّم فيما يعلم بعدم ابتلائه به أصلا، ولا يستحقّ العقاب إذا أدّى إلى
الابتلاء والمخالفة، فإنّه بلا مقتض، وهكذا لا يجب التعلّم فيما يحتمل
ابتلاؤه به لكن احتمالا ضعيفا لا يعتني به العقلاء.
و أمّا فيما يحتمل الابتلاء احتمالا عقلائيّا، كمسائل الشكّ بين الثلاث
والأربع والشكّ بين الاثنين والثلاث أو الأربع وأمثال ذلك، فهل يجب التعلّم
أو لا؟فيه كلام.
و الظاهر هو الأوّل، وذلك لحكم العقل حيث إنّ احتمال مخالفة التكليف أو
تفويت الملاك-الّذي هو روح التكليف-الملازم لاحتمال العقاب موجود بالوجدان
ولا مؤمّن ولا دافع عنه، لعدم جريان البراءة على الفرض من جهة أنّ الشبهة
قبل الفحص، والعقل يستقلّ بوجوب دفعه.
و توهّم أنّ استصحاب عدم الابتلاء المتيقّن قبل الوقت إلى آخر الوقت أو
زمان الإتيان بالواجب الّذي لا تعلم خصوصيّات مسائله مؤمّن، فاسد، لا من
جهة عدم جريان الاستصحاب في الأمور المستقبلة، فإنّه سيجيء في محلّه
المناسب له أنّه لا إشكال فيه، بل من جهة أنّ هذا الاستصحاب ليس له أثر