الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٤٠٠ - المقام الثاني في الاضطرار إلى بعض الأطراف لا على التعيين
بين
الأكبر والأصغر المقطوع بقاؤه بعد التوضّؤ على الأوّل، والمقطوع زواله بعد
ذلك على الثاني، فتحقّق في محلّه جريان مثل هذا الاستصحاب المسمّى بالقسم
الثاني من استصحاب الكلّي، فلا مانع من استصحاب كلّي وجوب الاجتناب في
المقام، كما لا مانع من استصحاب كلّي الحدث وإن لا تترتّب على هذا
الاستصحاب آثار الفرد من حرمة دخول المسجد والمسّ وغير ذلك، وإنما تترتب
عليه آثار نفس الكلّي من عدم جواز الدخول في الصلاة إلاّ بعد الغسل.
و حاصل الجواب: أنّه فرق بيّن بين العلم بثبوت أصل التكليف والشكّ في بقائه
من أيّ سبب كان، كما في مثال الحدث، وبين الشكّ في أصل حدوث التكليف، ولا
ريب أنّ الأوّل مورد للاشتغال واستصحاب التكليف الثابت، والثاني مورد
للبراءة، والمقام من قبيل الثاني لا الأوّل، وذلك لأنّ المعلوم بالإجمال في
المقام إنّما هو التكليف الفعليّ على كلّ تقدير، وهو مقطوع الزوال بعد
تحقّق الاضطرار، وما يحتمل بقاؤه هو وجوب الاجتناب المردّد تعلّقه بالماء
المضطرّ إلى شربه حتى يكون ساقطا أو بالخلّ غير المضطرّ إلى شربه حتى يكون
باقيا، فالاستصحاب في المقام من قبيل استصحاب الفرد المردّد الّذي لا نقول
به، لا القسم الثاني من استصحاب الكلّي.
و بالجملة، ليس الشكّ في المقام شكّا في بقاء التكليف بعد العلم بثبوته، بل
الشكّ في المقام شكّ في أصل حدوث التكليف، فإنّ وجوب الاجتناب عن الخلّ
غير المضطرّ إلى شربه لم يكن معلوما في زمان حتى نستصحبه أو نحكم بلزوم
الخروج عن عهدته بحكم العقل، بل من أوّل الأمر كان مشكوكا، لاحتمال وقوع
النجس في الطرف المضطرّ إليه.
المقام الثاني: في الاضطرار إلى بعض الأطراف لا على التعيين.
و الظاهر أنّه لا يوجب سقوط العلم عن التنجيز في جميع الصور حتى