الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٤٧٣ - و أمّا الزيادة
جزئيّته وكونه دخيلا في المركّب ومعتبرا في تحقّقه.
و قبل الورود في البحث ينبغي التكلّم في أمرين:
الأوّل: في معقولية الزيادة وعدمها.
الثاني: في مفهومها، وأنّ المستفاد من قوله عليه السلام: «من زاد في صلاته»[١]إلى
آخره-مثلا-ما ذا؟ [hJ]أمّا الأوّل: [/hJ]فربما استشكل فيه بأنّ السورة إن
أخذت في الواجب لا بشرط من حيث انضمام سورة أخرى أو شيء آخر ممّا لا يكون
مسانخا لها إليها، فلا يعقل الزيادة، إذ السورة الثانية أيضا على هذا تكون
جزءا، وإن أخذت بشرط لا من هذا الحيث، كما في الركوع والسجود، حيث إنّ
الأوّل أخذ بشرط عدم انضمام الثاني إليه والثاني أخذ بشرط عدم انضمام
الثالث إليه، فإذا أتى المكلّف بسورتين، فلم يأت بالجزء المأمور به أصلا،
كما أنّه لم يأت بالمأمور به إذا ركع ركوعين أو سجد أزيد من سجدتين، ففي
الحقيقة نقص في صلاته ولم يأت بأحد أجزائه على ما هو عليه.
و فيه أوّلا: أنّ للزيادة مفهوما عرفيّا يصدق على الإتيان بأكثر من سورة
مثلا بعنوان الجزئيّة، فيصدق على الآتي به عنوان«من زاد في صلاته»و لا
تبتني الأحكام الشرعيّة على مثل هذه التدقيقات الفلسفيّة.
و ثانيا: أنّ أخذ شيء لا بشرط في المأمور به إن كان بنحو مطلق الوجود بحيث
يكون للطبيعي أينما سرى دخل في المأمور به، فالأمر كما ذكر، إذ جميع
مصاديق الطبيعي تكون حينئذ أجزاء، ولا تتصوّر الزيادة، بل كلّ ما أتى به من
أفراد هذا الطبيعي فقد أتى بالجزء الواجب.
[١]الكافي ٣: ٣٥٥-٥، التهذيب ٢: ١٩٤-٧٦٤، الاستبصار ١: ٣٧٦-١٤٢٩، الوسائل ٨: ٢٣١، الباب ١٩ من أبواب الخلل، الحديث ٢.